#تقول تزوجت من رجل كان مثالاً للشهامة والكرم، وكان قد مر بتجربة زواج سابقة انتهت بالفشل بسبب "الأنا" والتمرد من جانب زوجته الأولى التي تركت له طفلاً وحيداً. استقبلت ابنه بقلب مفتوح، وعاملته كقطعة من روحي، وشهد الجميع لي بحسن الخلق مع أهله، وخاصة والده المسن الذي كان يدعو لي دائماً بالستر. رزقني الله منه بولد وبنت، وكانت حياتنا هادئة ومستقرة، وكان زوجي يعمل في تجارة تتطلب منه السفر الطويل. في غيابه، كنت أنا الأم والأب والابنة البارة بوالده. نقطة التحول بعد سنوات، وبشكل مفاجئ، بدأ البرود يتسلل إلى معاملة زوجي. اكتشفت عن طريق الصدفة اتصالات مكثفة بينه وبين طليقته. واجهته بدموعي، فكان رده صادماً: "لقد ندمتْ على ما فات، وابني يحتاج لأمه، سأعيدها لتعيش في الطابق العلوي." نزل الخبر عليّ كالصاعقة. حاولت الاعتراض، لكنه استغل طيبتي وقال: "إن كنتِ تحبينني، ستقبلين من أجل لم شمل العائلة." رضخت للأمر الواقع حرصاً على بيتي وأولادي. بداية المعاناة عادت الزوجة الأولى، وبدأت حرباً باردة. كانت تفتعل المشاكل وتدعي أنني أهينها في غيابه. ولأنها كانت تتقن فن التلاعب بالكلام، بدأ زوجي يميل إليها ويصدق افتراءاتها. وصل به الأمر إلى هجري تماماً، وحرماني من الكلمة الطيبة، بل وأصبح يبخل عليّ وعلى أولادي بالوقت والاهتمام، بينما يغدق عليها بكل شيء. كنت أقضي لياليّ في الصلاة والسجود، لم أكن أشكو لأهلي حتى لا أخرب بيتي، بل كنت أقول: "يا رب، أنت تعلم سري وعلانيتي، فأنصفني." تدبير الله فوق كل تدبير في أحد الأيام، وبينما كان زوجي يعتقد أنها في زيارة لأهلها، عاد للمنزل مبكراً ليجدها غارقة في مكالمة هاتفية مع شخص غريب، تصفني فيه بأبشع الأوصاف وتضحك على كيف استطاعت "تطفيشي" وسرقة أمواله منه بالخداع. ليس هذا فحسب، بل اكتشف أنها كانت تخطط لرفع قضية خلع بمجرد أن يكتب لها "الشقة" باسمها. ثارت ثائرته، وعرف حينها من هي الصادقة ومن هي المخادعة. طلقها في نفس اللحظة، وجاء إليّ منكسراً، يقبل رأسي ويطلب الصفح، قائلاً: "لقد أعمى الله بصيرتي عن جوهرتكِ، فهل تسامحينني؟" الخلاصة سجدت لله شكراً، ليس شماتة، بل لأن الله استجاب لدعوة المظلوم. تعلمت أن الحق قد يتأخر، لكنه لا يموت أبداً. نصيحتي لكل امرأة: لا تجعلي شكواكِ إلا لله، فالبشر قد يخذلونكِ، لكن الله هو السند والوكيل.
108
18
13
10
2
1