قصه وعبره : الصدقه : رجل غني اشتهر بحب الخير، كان يتصدق بما يمنّ الله عليه به في كل موسم دون أن يعلم أحد بجميل عطائه. وكان يملك قطيعًا من خراف العيد يميزها بعلامات يعرفها وحده، ثم يوزعها على الفقراء سرًا عبر عُمّاله، رجاء أن يكون عمله خالصًا لوجه الله لا يبتغي به مدحًا ولا ثناء. وفي إحدى المرات أرسل إلى قرية فقيرة خروفًا سمينًا، وأوصى عامله ألا يذكر اسمه، وألا يعرف صاحب الحاجة من هو المتبرع. مرّ يوم واحد، ثم خرج الغني إلى السوق يتفقد أموره، فإذا به يرى رجلًا بسيط الملبس يقف عند أحد التجار ممسكًا بالخروف نفسه الذي أهداه بالأمس. هنا اضطرب قلبه وعجب مما رأى، وقال في نفسه: هذا الخروف من علاماتي الخاصة! فكيف وصل إلى هنا؟ أكان عاملُه قد أخطأ فدفعه لمن لا يحتاج؟ أم أن الفقير باعه بلا حاجة إليه؟ تقدم الغني من الرجل وسأله برفق: «أهذا الخروف من تربيتك أم اشتريته؟» فابتسم الفقير بطمأنينة وقال: «لا هذا ولا ذاك، بل جاءني بالأمس رجل لا أعرفه، أعطاني هذا الكبش وقال: هذا هدية من سيد لا يريد ذكر اسمه. انصرف دون أن أعرف عنه شيئًا، والخروف كما ترى سمين وثمين، لكنه يفوق حاجتي أنا وحدي، ولي جار فقير مثلي بل أشد فقرًا، يعيش مع أطفاله ولا يملك ثمن دجاجة. فقررت بيع هذا الكبش لأشتري بثمنه خروفين صغيرين: أحدهما لي والآخر لجاري، لعل الله يوسع علينا معًا.» ما إن سمع الغني هذا الجواب حتى اغرورقت عيناه بالدموع، وقال متأثرًا: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ [آل عمران: 92] وصدق الحبيب ﷺ حين قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» – متفق عليه. ثم أضاف بصوت خاشع: «نحن ـ معشر الأغنياء ـ ننفق من سعة رزق الله، أمّا أنت فتصنع الخير من ضيق ذات اليد، فأنت أكرم وأعظم أجرًا عند الله.» واشترى الغني الكبش من الفقير بما يزيده خيرًا، وأمره أن يمضي فيما نواه من شراء خروفين، أحدهما له والآخر لجاره المحتاج، ليُكتب له أجر الصدقة والرحمة معًا. ما أجمل أن يكون العطاء نابعًا من القلب، لا يُرجى به شكر ولا يُقصد منه رياء. ليست قيمة الصدقة في كثرتها، بل في صدقها ونُبل مقصدها. وقد يمنح المرء القليل وهو عند الله أعظم أجرًا من كثيرٍ يُعطى بلا نية صافية. لو أن كل غني تفقد جيرانه، ولو أخرج الناس زكاة أموالهم كما أمرهم الله، لما بات في أوطاننا فقير محروم، فجبر الخواطر عبادة، وإطعام الجائع صدقة تمحو الذنوب وتُحيي النفوس.
قصه وعبره : الصدقه : رجل غني اشتهر بحب الخير، كان يتصدق بما يمنّ الله… — قصص رويات كل يوم قصة📒🌿 — TG.ME
December 27, 2025 15.5K 9