غلبتني الليلةَ دموعي مرّةً أخرى، وانهمرَت على عتباتِ الليل كأنها… — لـِ سِدرا ‎ ‎ — TG.ME

غلبتني الليلةَ دموعي مرّةً أخرى، وانهمرَت على عتباتِ الليل كأنها تبحثُ عن مخرجٍ من هذا الوجع المكتوم ، سرقتني الذكرياتُ بعيداً إلى مداك، إلى الحَيّزِ الضيّق الذي كان يجمعنا، وحيثُ لا يزال الصمتُ فيه يحترقُ حنيناً إليك
​جلستُ في عتمة غرفتي أتأمّلُ صورتك، غارقةً في أدقّ تفاصيلها التي احفظها غيباً
توقفتُ طويلاً عند عينيك العسليّتين ، تلك العينان اللتان طالما كانتا ملاذي وأماني، اللتان كانتا تنظرانِ إليّ في الأمس بكُلِّ ما في هذا الكون من دفءٍ، وشغفٍ، وحبٍّ صادقٍ يأسِرُ الروح..
​أتأمّلكَ الآن بقلبٍ ينهشهُ التساؤل ويهدّ حيله الشوق: هل كان هذا الحبُّ لي حقاً في يومٍ من الأيام؟ هل كانت تلك النظراتُ تُكتبُ لأجلي أنا، أم أنّني كنتُ مجرّد محطّة عابرة في طريقك نحوها؟
أتراها هي التي كانت يسكنها قلبك منذ البداية؟ هي التي مالَ إليها القَدَر، وابتسمَ لها النصيب، وطَوّقها حظّك الذي تمنيتُ يوماً أن يكون لي؟
​كم هو مؤلمٌ ومُرهِق أن تقفَ وحدك على هامش حكايةٍ ظننتَ يوماً أنك بطلها الوحيد..
أن تسألَ الصورةَ التي في يدك أسئلةً تحرقُ روحك، فلا تجدُ منها إلا صمتاً يُطبقُ على المكان، ودمعاً يسقطُ على وجهك ليغسلَ كبرياءً يحاولُ الصمود..
​كيف للعيونِ العسليّة ذاتها التي أشعرَتني يوماً بأنني أملكُ العالم، أن تصبحَ اليوم مصدر هذا الاندحار؟
يمزّقني أن أفكّر بأنه قد يأتي يومٌ تنظرُ فيه إليها بالنظرةِ ذاتها، وتمنحها الدفءَ ذاته، بينما أظلُّ أنا هنا.. أصارعُ طيفك، وأجمعُ بقايا قلبي من بين أنقاضِ ذكرياتٍ رُسِمَت لي، وآلَت في النهايةِ لغيري.

سِدرا
❤3🕊1
August 5, 2026 297 6