"يُروى أن ليلى أتت قيسًا يومًا، فلمّا رآها لم يُقبل عليها، وظلّ شارد الطرف بعيد الفكر، فسألته: ما بالك؟ فقال: “شغلني حبّك عنك".
من أعجب ما تصنعه النفس أنها حين تنشغل بفكرة شيء انشغالاً تامًّا، أفنت فيها كلّ طاقتها حتى لم يبقَ فيها متّسع لذلك الشيء حين يجيء. فالشعور بليلى أخذ كلّ قيس، ولم يترك فيه مكانًا لليلى ذاتها.
وهذا بعينه ما يقع لكثير منّا في أعمال الخير وطلب العلم؛ ينشغل أحدهم بالقراءة عن القرآن حتى لا يقرأ القرآن، وبالجدال في أسماء الله الحسنى أكثر من الاستهداء بها، وبالتعلّم عن برّ الوالدين حتى لا يبرّ والديه، ويسأل عن منهجية طلب العلم أكثر مما يطلب العلم، ويبحث عن أفضل طبعات الكتاب أكثر مما يقرأ الكتاب.
فصارت المقدّمات هي الغاية، والتهيّؤ للعمل بديلًا عن العمل. وكلّما ازداد الاهتمام النظري بالشيء، ازداد الحجاب عنه."
640
115
50
36
17April 8, 2026 17.1K 217