الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فعلى الرغم من أن الزلزال لم يكن شديدًا جدًا لكن انخلعت له قلوب أكثر الناس واضطربت منه نفوسهم، وهذا من حكمة الله في مثل هذه البلاءات العامة، كما قال تعالى: [وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا] ..
أن يتجدد في النفوس شعور الفزع ..
وأن يتذكر الإنسان أنه قابلٌ له ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها، وأن الرعب قد يكون أقرب إليه مما يظن، أقرب إليه من شِراك نعله، كالموت تمامًا، وكالجنة والنار ..
وأن يتذكر الإنسان أنه أضعف مما يظن وأن دنياه بأسرها (بيته وماله وأسرته وروحه) أقل ثباتًا مما يتوهّم ..
وأن يتذكر يوم الفزع الأكبر بأن يذوق شيئًا يسيرًا من معناه، كالنقطة من بحر لُجّيّ، على الرغم من الفارق الشاسع بينهما، ومن أمارات هذا الفرق أن البارحة هرول الآباء تجاه أسرّة أبنائهم للاطمئنان عليهم وحمايتهم، أما يوم الفزع الأكبر فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون، بل تذهل كل مرضعةٍ عمّا أرضعت، ويفر الآباء من أبنائهم ..
وأن يتذكر الإنسان تلك النعمة المتجددة في كل لحظة، قرار الأرض والأمان، فلا يغفل عن شكر هذه النعمة، كما لا يغفل عمن ابتُلي بغياب شيء منها، فإن أهل غزة لم يزالوا يستيقظون على اهتزاز الأرض، لكن بأمطار صواريخ الطائرات، وليس لثوانٍ معدودة، بل عاشوا ليالي كاملة في هذا، ثم ها أنت ترى الناس كلّت من التذكر واستروحت إلى النسيان ..
أما من غفل عن كل هذا، وقابل التذكرة والموعظة الكونية بالهزل والسخرية = فليخش على نفسه من موت القلب، سواء فزع من الزلزال نفسه أم لا، فليست هذه هي القضية!
اللهم إنا نعوذ بك من أن نكون ممن قيل فيهم [فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ]
اللهم اجعلنا ممن [لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ]!
Forwarded fromقناة كريم حلمي
5
4August 5, 2026 1.3K 1