"فحواء خُلقت من آدم ... لا في مواجهته، فليست خصمًا، أو ندًا وصراعًا، أو مشروع إثبات ذات، وكم من البيوت اليوم قائمة على الصراع لا السكن، وعلى إثبات القوة لا بث الطمأنينة؟!
وأي وظيفة أجل وأعظم من وظيفة السكن؟
فالسكن ليس ضعفًا، ليس ذوبانًا، ليس إلغاء شخصية، بل هو: احتواء عند القلق، ثبات عند الاضطراب، أمان نفسي يجعل الرجل قادرًا على مواجهة الحياة!
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم - ٢١]
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ الدالة على رحمته وعنايته بعباده وحكمته العظيمة وعلمه المحيط، ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ تناسبكم وتناسبونهن وتشاكلكم وتشاكلونهن.
﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ لتسكنوا إليها أي: لتألفوها وتميلوا إليها، وتطمئنوا بها، وجعل بينكم مودة ورحمة بعصمة الزواج قطعا، أي: جعل بينكم بالزواج الذي شرعه لكم توادا، وتراحمًا، من غير أن يكون بينكم سابقة معرفة، ولا رابطة مصححة للتعاطف من قرابة.
فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليها، فلا تجد بين أحد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يُعملون أفكارهم ويتدبرون آيات الله وينتقلون من شيء إلى شيء.
وتزخر النصوص الشرعية والوقائع التاريخية بصور مشرقة للمرأة التي أدركت موقعها في منظومة الاستخلاف، فكانت شريكة في البناء لا في الصراع، ومكملة للرجل لا منازعة له.
لقد تجلّى هذا النموذج في التزامها بقيم الطاعة بالمعروف، وحفظ الأسرة، وتقديم مصلحة الجماعة على نزعات الحظوظ والهوى، دون أن يعني ذلك إلغاء شخصيتها أو مصادرة حقوقها التي كفلها الشرع."
*الثغر المنسي | شيخة الهاشمي | صـ١٧ - ١٨
#مكانة_المرأة #التربية #النكاح #القوامة
2August 1, 2026 1.6K 21