بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،… — فوائد الشيخ فهد اللاحقي — TG.ME

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،،
الإنسان كلما ازداد تعلقًا بالدنيا، وما فيها من المناصب والامتيازات والمكاسب، أصبحت موازنة المصالح عنده أكثر حضورًا، وصار بيان الحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يصطدم أحيانًا بالخوف على تلك المكاسب أو الخشية من فقدانها، فينشأ عن ذلك نوعٌ من التحفظ في الخطاب، والتردد في المواقف، وربما السكوت عما كان ينبغي بيانه.
وهذه سنة يعرفها كل من تأمل أحوال الناس؛ فإن الامتيازات الدنيوية تفرض على صاحبها قيودًا قد يشعر بها أو لا يشعر، في حين يبقى آخرون أقل تعلقًا بهذه الاعتبارات، فيتكلمون بكلمة الحق بجرأةٍ أشد، وربما كانت عندهم - بحسب نظرنا - غلظة في العبارة، أو قسوة في الأسلوب، أو ضعف في التحرير العلمي والخطابي.
ومع ذلك، فإن هؤلاء قد يكونون - في بعض المواطن والأزمنة - أقوم بالقيام بجانبٍ من الحق، وأقدر على إظهاره ممن قيدتهم الاعتبارات الدنيوية. فلا يجوز أن يُنظر إلى ما عندهم من الأخطاء فيُهدر بذلك ما عندهم من الفضائل، ولا أن تُنسى حسناتهم بسبب زلاتهم.
والواجب أن تُعالج أخطاؤهم كما تُعالج المشكلات داخل الأسرة؛ فالأب لا يوبخ أبناءه أمام الناس، ولا الأم تعاتب بناتها على رؤوس الأشهاد، وإنما يكون النصح في دائرة المودة، ويظل حبل الأخوة محفوظًا، والحقوق مصونة.
وكذلك ينبغي أن يكون تعاملنا مع إخواننا من الدعاة والمحتسبين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. فإذا وقع من أحدهم تجاوز أو خطأ، وجب بيان موطن الخطأ، لكن دون تشهير، ودون انتقاص، ودون إسقاطٍ لمكانته، بل يُذكر خطؤه مقرونًا بذكر فضله، وسابقته، وحقه، وما قدمه للإسلام والمسلمين.
فهم إخواننا، ولهم علينا حق الأخوة والنصيحة والذب عن أعراضهم، كما أن عليهم قبول الحق والرجوع إليه إذا تبين لهم. ومن تمام العدل أن نجمع بين الإنصاف في تقويم الأخطاء، والوفاء لأهل الفضل بفضلهم.
ولعل الله سبحانه وتعالى يجعل في بعض أولئك من الجرأة في نصرة الحق، والصدع به، ما لا نجده في أنفسنا، أو ما حالت بيننا وبينه اعتبارات الحياة ومصالحها. فلنحفظ لهم قدرهم، ولنأخذ منهم ما وافق الحق، ولننصحهم فيما أخطؤوا فيه، فإن اجتماع الكلمة، وحفظ الأخوة، مع بقاء النصيحة والإنصاف، من أعظم أسباب قوة أهل السنة وثباتهم .

(
فوائد الشيخ فهد اللاحقي)
September 8, 2026 177 4