ها قد أتى يومٌ جديدٌ، يوم وُلدت فيه قبل أعوامٍ مديدة، يحمل رقماً أضيف… — لـ فَـرَح أُسَـٰــامَة. — TG.ME

ها قد أتى يومٌ جديدٌ، يوم وُلدت فيه قبل أعوامٍ مديدة، يحمل رقماً أضيف إلى قائمة السنوات التي مررت بها، لكنه ليس إلا رقماً في دفتر العمر، رقماً يخبرني أنني ما زلت أسير، ما زلت أعيش، وما زلت أتعلم، ولا أحتفل برقمٍ أضافته الأيام؛ بل أحتفل بتلك النفس التي لم تنطفئ، رغم كل ما مرّت به. اليوم ليس مجرد ذكرى ولادتي؛ بل هو احتفالٌ بأني ما زلت هنا، أعيش بين أحبتني وأهتم بجِراحهم بعناية تفوق عنايتي بجِراحي بمراحل! والمهم أني تشبّعتُ علمًا في أمور كثيرة، منها أن ليس كل شيء في الحياة يستحق أن نمنحه قداسة؛ فالعمر أقصر من أن يُبدّد على الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي لا تضيف قيمة حقيقية، وأن الانشغال بكل عثرة بسيطة أو كل لحظة عابرة هو كمن يحدق في الرمال بينما المحيط أمامه! هناك أمور عظيمة تستحق الوقوف أمامها، تلك التي تحمل في طياتها معنى أعمق، والعظمة ليست في التفاصيل التافهة التي تُنهك أرواحنا؛ بل في اللحظات التي نشعر فيها بامتلاك العالم حين نحقق شيئاً يستحق، وعانَينا كثيرًا للوصول إليه، وأن النجاح الحقيقي هو أن نختار بعناية أين نضع طاقتنا، وأين نتوقف لنتأمل، وأين نمضي دون التفات. وهكذا أطوي رقمًا وأكتبُ آخر في صفحاتي، وحيدة مجددًا، وسعيدة بوحدتي التي أرافق فيها نفسي الطفولية، وداعًا حتى أجدَ إلهامًا لأكتُب...

January 24, 2025 854 10