أقف هناك، صامتةٌ كأنني غريبة عن هذا العالم الذي يئن من وجعه، أسمع… — لـ فَـرَح أُسَـٰــامَة. — TG.ME

أقف هناك، صامتةٌ كأنني غريبة عن هذا العالم الذي يئن من وجعه، أسمع صرخاتهم الصامتة التي تتردد في أذني كصدى موجٍ يضرب شاطئًا مهجورًا، أراقبهم من بعيد، وأشعر بثقل الألم يزحف نحوي، ولكنه ليس ألمي؛ إنه ألمهم الذي يجعلني عاجزة، وكأنني أُسجِّل المشهد في ذاكرةٍ لا تنسى.

أرغب في التدخل، في مدِّ يدي لردعِ شوكةٍ واحدة عن خنقهِم، ولكن قدمي ثقيلة، وصوتي لا يخرج، ليس لأنني لا أريد؛ بل لأن العالم حولي يبدو وكأنه سلب مني القدرة على الفعل، على التحرك حتى، أكتفي بالصمت، وأحمل داخلي غصةً تمتد لتصبح وجعًا جديدًا يضاف إلى أوجاعي...

لكنني أعلم في أعماقي، أن الصمت في بعض الأحيان هو الطريقة الوحيدة للبقاء صامدة، ربما في هذا الصمت دعاءٌ غير منطوق، وربما هو وعدٌ بأنني يومًا ما، سأجد القوة، إلى أن يحين ذلك اليوم، سأظل شاهدةً على هذا الألم، أحمله في روحي بصمت، وأنتظر لحظةً أتمكن فيها من كسر هذا القيد، ولو بنظرة مواساة تمتدُّ لثوانٍ قليلة، ستكون كافية.
December 28, 2024 979 3