إذا أردنا أن نفهم قصة آدم عليه السلام، فلا بد أن نعود قليلًا إلى الوراء..
إلى زمنٍ لم يكن فيه إنسان يمشي على الأرض، لا مدن ولا حضارات ولا لغات ولا ممالك.
كانت الأرض موجودة، والسماء موجودة، والملائكة تُسبِّح ربها ليلًا ونهارًا لا يفترون، وأيضًا كان هناك إبليس حيث خلقه الله قبل الإنسان، كما قال سبحانه: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾
وفي هذا الكون الواسع، وقع مشهد عظيم سجله القرآن، ليبقى يُتلى إلى قيام الساعة، فقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾..
ثم جاء سؤال الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾
وهنا قد يتساءل البعض: هل كان سؤالهم اعتراضًا؟
بالطبع لا فالملائكة لا يعترضون على أمر الله، ولكن كان سؤالهم سؤال استعلامٍ وطلبٍ للحكمة فهم يعلمون أن الله لا يفعل إلا بحكمة.
وهذا يعلمنا أن المؤمن إذا لم يفهم حكمة أمر من أوامر الله؛ فلا يعترض، بل يسأل أهل العلم الثقات بأدب طالبًا الفهم.
ثم جاءت إجابة الرب سبحانه وتعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾..
وهذا يعلمنا أننا بعد السؤال عن حكمة أمر ما قد لا نعلم الجواب، وأنه أيضًا قد يخفى علينا وجه الخير في بعض أقدار الله!
لكن المؤمن الحق يوقن أن الله سبحانه حكيم وإن لم نعلم الحكمة من كل أمر، وأن قضاءه سبحانه كله خير بلا شك، وكم مرة ظننا أن أمرًا ما ليس خيرًا لنا، ثم اكتشفنا بعد سنوات أنه كان بابًا لرحمة عظيمة.
إن أول درس في قصة آدم هو الثقة التامة في حكمة الله؛ فاطمئن.
#علمني_أبي
#تلك_الرسل
5
4
2
1October 6, 2026 86