لا أدري بأي لغةٍ يمكن للمرء أن يصف إنسانًا مثُلك
وكيف لي أن أختصر رجلًا أحببته حتى غدت تفاصيله الصغيرة، تلك التي قد تمرّ على الآخرين دون اكتراث، شواهدَ معلّقة في ذاكرتي
في هيئتك شيءٌ من الوقار الذي لا يحتاج إلى استعراض، ومن السكينة التي تفرض نفسها دون أن ترفع صوتها
طويل القامةِ ، كأن قامتك امتدادٌ لذلك الاتزان الذي يسكنك
ويا لعينيك
ناعستان، سوداوان
كأن الليل اختار أن يستقرّ فيهما ولم يجد بعدُ سببًا للرحيلِ
فوقهما حاجبان يزيدانِ ملامحك مهابةً، وتحت ظلالهما رموشٌ كثيفة طويلة، كأنها امتدادٌ لذلك الليل القابع في عينيك وأحب في وجهك تلك التفاصيل التي لا تُدرك دفعةً واحدة
وأحب يديك
أحب ما تتركه الساعاتِ في معصمك من أثرٍ يليق بك، والحَلقاتِ التي تستقر في أصابعك كأنها جزءٌ من هيئتك
تفاصيل صغيرة، نعم، لكنها عندي ليست صغيرة؛ فقد علّق قلبي عليها ذاكرةً كاملة، حتى صار بإمكاني أن أتخيّلك من أشياء لا ينتبه إليها أحد
ولعل أكثر ما أسرني فيك أنك قليل الكلام
لا لأنك لا تملك ما يُقال، بل لأنك لا تمنح الكلمات إلا حين تستحق أن تُقال أنت من أولئك الذين يتركون للإنصات مقامًا رفيعًا، فيصغون أكثر مما يتحدثون، ويمنحون من أمامهم شعورًا نادرًا بأنه مسموع، مفهوم، ومرئي
وأنا أحب إنصاتك لي
أحب أن أتكلم فتكون حاضرًا بكلك، لا بجسدك وحده أحب تلك المساحة التي تتركها لكلماتي حتىٰ تصل إليك، دون أن تزاحمها بكلامٍ آخر وكأن صمتك في حضرتي ليس فراغًا، بل لغةٌ أخرى لا يتقنها سواك
أما صوتك
شأنٌ آخر
صوتك ليس نبرةً تمرّ
كأن في حروفك طمأنينةً لا أعرف مصدرها، وكأن صوتك يعرف الطريق إلى المواضع التي أعجز أنا عن الوصول إليها في نفسي وقد يكون عجيبًا أن يفتقد الإنسان صوتًا قبل أن يفتقد صاحبه، لكنني أفهم ذلك منذ أحببتك
أنا أحب الأثر الذي تتركه كل هذه الأشياء في روحك
ولستُ أدري أيّ حيلةٍ امتلكتها حتى صرتَ بهذا القرب من قلبي، لكنني أعرف شيئًا واحدًا
أنني كلما حاولت أن أصفك، انتهيتُ إلى وصف نفسي ومشاعري وحُبي اليكَ
كُل نصٍ يبدأ بكَ خَتامُها ينتهي بحُبي لكَ
وفي خَتام نَصي الآن؟
أحبك جداً
- زينب
3August 8, 2026 94 2