في البدء كان يظن أن بلوغ العتبة غاية وأن رفع الرأس مجرد امتحان لجسده
كان الوهن محصورا في اللحم والعضل أما الروح فكانت تشتعل بالعزيمة
لكن الزمن لا يمتحن الجسد وحده بل يعري السرائر
فحين بلغ تلك العتبة من غير عناء وجد أن العلو لم يعد يقاس بالارتفاع بل بالقدرة على الاحتفاظ بلهيب الداخل
هنالك انفتح وعيه على فقدان مزدوج طموح انساب من بين يديه كالماء وعزيمة تكسرت بصمت كزجاج هش
سقط بين إدراكين متنازعين إدراك يهمس بأن الخسارة جزئية وإدراك يصرخ بأن الذات كلها قد غابت
وهكذا أدرك أن الهشاشة لم تكن في الجسد بل في المعنى ذاته وأن أقسى سقوط هو سقوط الروح في فراغها حين ينهار الداخل ولا يجد سماء يرفع رأسه إليها.
September 15, 2025 408 3