((في رحاب غزوة الأحزاب اللقاء الرابع)) ج٤
ش. محمد علي
نكمل {إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}
[سورة الأحزاب: 10]
⬅️هنا كما ذكر صاحب الظلال.. صورة الهول الذي روع المدينة
والذي شملها
والذي لم ينج منه أحد من أهلها
بعد أن أطبق عليها المشركون واليهود وظهر غدر المنافقين
هنا يقول لم يختلف الشعور بالكرب من قلب عن قلب
كله شعر بالهول والكرب لكن ايش اللي اختلف؟؟
اللي اختلف الاستجابة
استجابة تلك القلوب وارتباطها بالله
وبالتالي تصوراتها لأسباب هذا البلاء
وتوقعاتها لمآل هذا البلاء
والقيم اللي هتحكم نفوس هؤلاء الناس أثناء مدة البلاء كله
احنا قلنا ان حفر الخندق قد يكون استغرق من ٢٥ إلى ٣٠ يوم
ايه باي أثناء ال٣٠ يوم دول القلوب كلها زلزلت وأصيبت بالهول والخوف والفزع، لكن فيه من هذه القلوب من كان خوفه او فزعه ناجم عن نفاق وو
ومنها من كان هوله وفزعه خوفا على دين الله سبحانه وتعالى
كل واحد عنده مجموعة من التصورات والقيم اللي بيحكمها
وأسبابه ومآلاته، أيا كان مآلاته إيه لأنه مرتبط بمجموعة من القيم.. ولهذا كان الابتلاء والامتحان كاملا ودقيقا.. ليييه؟؟
للتمييز بين المؤمنين والمنافقين تمييزا حاسما لا تردد فيه
⏪يقول الشيخ الطاهر بن عاشور "{ إذ زاغت الأبصار }اي أبصار المسلمين وقلوبهم وحناجرهم
والزيغ هو الميل عن الاستواء إلى الانحراف
ف زيغ البصر أن لا يرى ما يتوجه اليه
او أن يريد التوجه إلى صوب فيقع على صوب آخر من شدة الرعب والانذعار
يعني تبأى شايف الحاجة قصادك كده واضحة.. ملامحها لا شك فيها لكن انت من كتر الرعب والهلع أنت مش قادر تشوف صح
أو مش قادر حتى تبص على الظاهرة اللي تبغى الالتفات اليها
هو بيقول هنا " وبلوغ القلوب الحناجر تمثيل لشدة اضطراب القلوب من الفزع والهلع حتى كأنها لاضطرابها تتجاوز مقارها وترتفع مطالبة الخروج من الصدور، فإذا بلغت الحناجر لم تستطع تجاوزها من الضيق"
يعني صورة يا جماعة مكتملة..
قلوب عندها من الفزع والهلع اللي يخليها تخرج لكن بعد ذلك لا تستطيع أن تخرج بسبب ضيق الحناجر.. يعني قمة الشدة وقمة الضيق
الشيخ بن عاشور يقول" وجملة { وتظنون بالله الظنونَ } يقول وفي المضارع معنى التعجيب من ظنونهم
ليييه؟؟
بمنهاج العتاب بالامتنان
يعني الله عز وجل يعاتب المؤمنين ويمتن عليهم أيضا.. ليه بأى؟؟
لأن شدة الهلع التي أصابت المسلمين وحالة القلوب التي بلغت الحناجر دل ع أنهم أشفقوا أن يهزموا لما رأوا من قوة الأحزاب وضيق الحصار
أو خافوا طول مدة الحرب وفناء الأنفس
أو أشفقوا أن تكون الهزيمة جراءة للمشركين على المسلمين
أو نحو ذلك من أنواع الظنون وتفاوت درجاتها
وطبعا كل ظن وله أهله ولا يمنع ان يكون حتى بعض المؤمنين انتابهم الخوف والاشفاق من فناء الأنفس ومدة الحرب
حد يقول لي هما الصحابة هينتابهم هذاا؟؟؟
اااه
هو مش ربنا سبحانه وتعالى قال { كتب عليكم القتال وهو كره لكم}
سبحان الله ماهي دي طبيعة البشر
حتى الصحابة؟؟؟
اه حتى الصحابة
وعلى فكرة يا جماعة.. اللي يقرأ في تاريخ العرب ف الجاهلية سيجد انهم كانوا قوم مقبلين على الحرب. يعني لما تيجي تقرأ الحوار اللي دار بين مرة بن زهر الشيباني وبين بني تغلب لما راحوا بعد ما ابنه جساس قتل الكليب بن ربيعة
فقالوا له احنا لا... الكليب شيئا، لكن إما تسلمنا جساس وإما ان تسلمنا ابنك همام واما أن تسلمنا نفسك
فقال لهم أما جساس ففعل فعلته وانطوى في مكان لا اعلمه
واما همام ف أخو عشرة وابو عشرة وعم عشرة فإذا أسلمتكم سألوني عنه
وأما أنا فإلا أن تجولوا الخيل جولة فإما أن أقتل وإما أن أُقتل
دي نفسية العربي قبل الإسلام
وحتى بعد الإسلام لان احنا لسة مابعدناش اوي في هذه الفترة
ف هو عادي لا يخشى الموت
لكن هل العربي مستهين بالموت ولا يخشى عليه؟؟ أبدا
كانوا بيخافوا
وكانوا بيعبروا عن اشفاقهم من الموت
وكانوا احيانا في أشعارهم يعبروا حتى عن الندم بعد ما تكون الحرب انتهت وحصل التفاني بين القوم
ف دي طبيعة البشر
قد يكون من المؤمنين من فعل هذا
وقد يكون خوف المسلمين واشفاقه ان تكون الهزيمة جرأة للمشركين على المسلمين زي ما قال الشيخ " أنواع الظنون متفاوتة..
ايه اللي يؤمن الظن إنه يخرج عن الطور المعتاد أو المعقول؟؟؟
ان المؤمن يثق في وعد ربه
ولكنه لا يأمن غضبه جراء التقصير ويخشى أن يكون النصر مرجأ إلى زمن آخر، فإن ما في علم الله وحكمته لا يحاط به.."
يعني المؤمن يثق في وعد ربه ويخاف انه يكون مقصر وده واحد من الأسباب المحركة للظنون الخوف اللي انتابت بعض المؤمنين..
هو خايف انه يفتن في هذه الحرب.. يخاف.. يفر
وهذا الخوف محمود يا جماعة لأنه يخاف من معصية الله سبحانه وتعالى
يخشى ان النصر مؤجل وانه مش هيشوفه..
لكن ف النهاية.. كل هذه فيعلم الله وحكمته لا يحيط بها أحد
2
1January 4, 2025 182