لسوف أعود يا أمي أُقبل رأسكِ الزاكي
أبثكِ كل أشواقي وأرشف عطر يُمناكِ
أمرغ في ثرى قدميكِ خدي حين ألقاكِ
أُروَّي التُرْب من دمعي سروراً في مُحياكِ
فـ كم أسهرتِ من ليلِ لأرقد ملء أجفاني
وكم أظمأت من جوفٍ لترويني بتحنان
ويوم مرضت لا أنسى دموعاُ منك كالمطرِ
وعيناً منك ساهرةً تخاف عليَّ من خطرِِ
ويوم وداعنا فجراً وما أقساه من فجرِ
يحار القول في وصف الذي لاقيتِ من هجر
وقلتِ مقالة لا زلت مدكراً بها دهري
" محالٌ أن ترىٰ صدراً أحنَ عليك من صدري "
ببركِ يا مُنى عمري إلهُ الكون أوصاني
رضاؤكِ سر توفيقي وحبكِ ومض إيماني
وصدق دعاؤكِ انفرجت به كُربي وأحزاني
ودادكِ لا يشاطرني به أحدٌ من البشرِ
فأنتِ النبض في قلبي وأنتِ النور في بصري
وأنتِ اللحن في شفتي ، بوجهك ينجلي كدري
إليكِ أعود يا أمي ، غداً أرتاح من سفري
ويبدأ عهدي الثاني ويزهو الغصن بالزهر
لسوف أعود يا أمي أُقبل رأسكِ الزاكي
أبثكِ كل أشواقي وأرشف عطر يمناكِ
أمرغ في ثرى قدميكِ خدي حين ألقاكِ
أُروَّي التُرْب من دمعي سروراً في محياكِ




