أتَعَزّى بالقرآن، وأضمِّد جراح قلبي بآياته، وأُرمِّم ما تصدَّع في روحي بكلماته؛ فكلما أثقلني الطريق، أو أوجعني الفقد، أو ضاق بي الحال، عدتُ إلى كتاب الله، فإذا به يُواسيني حين لا يُواسيني أحد، ويُثبِّت قلبي حين تتزلزل القلوب.
وبينما كنتُ أقرأ في كتاب الله، صادفتُ هذه الآية وكأنني أقرؤها لأول مرة: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ﴾.
ففهمتُ أن طريق الحق ليس مفروشًا بالورد، ولا محفوفًا بالراحة، ولا خاليًا من العناء؛ فمن حذا حذو الأنبياء، وخطا خطوهم، وسار في دربهم، فلا ينتظر طريقًا مُعبَّدًا، ولا أيامًا بلا ابتلاء.
ستلقى من العذاب ما لقيه الصالحون، ومن الأذى ما لقيه المصلحون، وستُرمى بالحجارة كما رُموا، وتُقابَل بالجحود كما قوبلوا، ويضيق عليك الطريق كما ضاق عليهم؛ لكنك ما دمتَ تمضي في طريقهم، فلك في صبرهم عزاء، وفي ثباتهم رجاء، وفي القرآن سكينةٌ تُربِّت على قلبك كلما اشتد البلاء.
45
14
7
2September 7, 2026 798 6