من تأمّل التشريح القرآني لخصال المنافقين وجد أن كثيرًا منها راجعٌ إلى الخفّة والطيش والنَزَق وانفلات اللسان بآفات الجنان، حتى إنهم ليُعرَفون بلحن القول!
فهم يذيعون كل أمرٍ من الأمن أو الخوف يأتيهم، ويلوكونه بألسنتهم [وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ] ..
وهم يتلقّون الهمهمات والظنون والأوهام والسفاسف بألسنتهم، يتناقلونها ويثرثرون حولها، ويقولون بأفواههم ما ليس به علم، وما لا تبلغه عقولهم ولا دياناتهم، وهم مع ذلك وقحون، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا ولا يقبلون عظةً، قلوبهم غلف، يحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم [إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ] ..
وهم [يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ]، لا يطير في الناس نبأ إلا اشتغلوا بأهوائهم عمّا سواها، و[أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ]، والتفوا حول أصنام قلوبهم التي نصبوها بين يدي الكعبة فتوهموا أنهم يخضعون لله وما خضعوا إلا لها، [الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا] ..
وهم يلعبون مع اللاعبين ويخوضون مع الخائضين، ولا يراعون في ذلك حُرمة ولا إلّا ولا ذمة، وتتبجح ألسنة حالهم ومقالهم: [إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ]!
ومن تبصّر أبصر شُعَب النفاق خلال قلوب كثير من أهل الزمان كمواقع القطر، نفاق العمل والأخلاق والمروءة والعقل! .. حتى المتصدرين، بل هم أقرب لهذا ممن سواهم، لمّا ركبوا البحر، وزكوا أنفسهم، وسُمع لقولهم إن يقولوا، وحسبوا خُشُبهم المسنَّدة قصرًا مشيدًا، وما أُبرئ نفسي .. خاصة في مواقع "التفاصُل" هذه البغيضة، وترينداتها المتجددة المريضة، التي تستخرج فساد القلوب، وآفات النفوس، وعَطَب العقول، وفُحش الخطاب .. وإنا لله وإنا لله راجعون! .. وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟! .. لا حول ولا قوة إلا بالله!
Forwarded fromقناة كريم حلمي
1
1August 28, 2026 54