وقال ابن القيم رحمه الله تعالى، فيما يشبه أن يكون قاعدة في هذا الأمر :
« أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره، فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب ، فانظر إلى الأدب مع الوالدين كيف نجى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة، والإخلال به مع الأم، تأويلاً، وإقبالاً على الصلاة، كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته، وضَرْب الناس له، ورميه بالفاحشة .
وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان؟!
وانظر أدب الصديق رضي الله عنه، مع النبي ﷺ، في الصلاة أن يتقدم بين يديه ، فقال: { ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﷺ } كيف أورثه مقامه والإمامة بعده فكان ذلك التأخر إلى خلفه، وقد أومأ إليه أن أثبت مكانك .... بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام تنقطع فيها أعناق المطي، والله أعلم » .
مقتبس من كتاب | حصول الطلب بسلوك الأدب

