زرعوا في عقول كُل من هو خارج فلسطين وكل من هو خارج غزة على وجه التحديد أن الفلسطيني والغزي أسطورة لا يمكن كسرها ولا تضعف..ونحن زرعنا هذا بأيدينا بشعرنا وأناشيدنا (هو أنت قد الأحرار...ازرع جذورك فأنت باقٍ..والله لا نُهزم) والكثير الكثير من الأناشيد التي تملأ الريلزات ومحتويات المشاهير على مواقع التوصل.
صوَّروا أن الفلسطيني صخرةٌ لا يمكن كسرها، وأنه ساقٌ سينبت لو تم قطعه مليار مرة..سينبت من بين الركام والدمار والنار..وأحيانًا كثيرة تصيبني نشوة وفخار وعلو هذه الكلمات وأدندن بها.
الفلسطيني ليس أسطورة، وليس شخص خارقٌ يتحدى قوانين الطبيعة وعالم الحقيقة ويمكنه السير عكس التيار..الفلسطيني انسان عادي، عادي جدًا لا يوجد في يده حيلة أمام القهر الذي يعيشه.
الفلسطيني الذي يعيش في الخيمة لا يوجد أمامه سوى هذا الخيار، ولو أنه وجد غرفة خرابة من باطون لجلس فيها وأحرق هذه الخيمة بما فيها من خذلان ووجع.
من جلس في هذه الحـرب وأبناؤه يتقطعون أمامه لم يجلس إلا مجبرًا، لو كان عنده خياراتٌ أخرى لفعلها..لو كان يمكنه أن يفدي أبناءه بنفسه لما توانى لحظةً.
أنا لا أكتب هذ من أجل الإحباط..أنا لا أحب تزيين الواقع الخَرِب ووضع الفلاتر ومساحيق التجميل على الشاشات..أحب كتابة الصورة كما هي ونقلها كما نراها..فاللهم أعظِم لنا أجرًا واربط على قلوبنا.




