يُبرز الأرشيف البريطاني (الخارجية والسفارة البريطانية بالقاهرة) أن… — قناة د. وصفي أبو زيد — TG.ME

يُبرز الأرشيف البريطاني (الخارجية والسفارة البريطانية بالقاهرة) أن الاستعمار البريطاني نظَر في البداية إلى الحركة بقدر من "اللامبالاة السياسية" واعتبرها حركة إصلاحية ودينية محلية تركز على الجوانب الأخلاقية والاجتماعية. غير أن التقارير البريطانية سرعان ما شهدت تحولاً لافتاً في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، وتحديداً مع اندلاع "الثورة الفلسطينية الكبرى" (1936 - 1939)؛ حيث بدأت الجماعة تنظم حملات جمع التبرعات، وحملات التوعية الإعلامية والتعبئة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني ضد الانتداب البريطاني والهجرة الصهيونية.

تُظهر الوثائق التي يعرضها فرامبتون أن الدوائر الاستعمارية البريطانية، ومعها مراكز الرصد الصهيونية المبكرة في فلسطين، بدأت تكتب تقارير أمنية متزايدة تحذر من "طبيعة هذا الخطر الجديد"؛ إذ لم يعد التيار الإسلامي مجرد جمعية خيرية أو دينية، بل تحول إلى "حركة شعبية عابرة للحدود الوطنية تمتلك قدرة عالية على الشارع والتعبئة الضادة للمشروع الصهيوني".

2. الشواهد والوثائق الغربية والصهيونية في الفصل..

وثائق السفارة البريطانية بالقاهرة (1938 - 1947): تتضمن التقارير الدبلوماسية البريطانية توصيفات صريحة لحسن البنا والجماعة باعتبارهم "القوة الوحيدة المنظمة التي لا يمكن التنبؤ بحدود نفوذها"، وتُحذر التقارير من أن الخطاب الإخواني يربط بين الاستقلال الوطني لمصر وبين "مواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين" باعتبارهما قضية واحدة غير قابلة للتجزئة.

تقارير الوكالة اليهودية والاستخبارات الصهيونية المبكرة (Shiloah Center archives): يرصد فرامبتون تقارير صهيونية مبكرة صدرت في أربعينيات القرن الماضي عبرت عن القلق الشديد من "متطوعي الإخوان" الذين دخلوا فلسطين عام 1947 و1948. واعتبرت هذه التقارير أن عقيدة التضحية والتعبئة الشعبية التي تحملها هذه الكوادر تمثل نمطاً مختلفاً عن الجيوش التقليدية، وأنها تُشكل "عائقاً عقائدياً أمنياً أمام ثبات الدولة العبرية المأمولة".

3. : صياغة العدو الأول..

هكذا يضع الفصل الأول أيدينا على لحظة الولادة الحقيقية "للفكرة الشريره"؛ فبالرجوع إلى الوثائق، نجد أن الشيطنة الغربية والصهيونية للتيار الإسلامي لم تبدأ بسبب "أخطاء سياسية داخلية" أو صراعات على السلطة داخل مصر، بل بدأت فوراً عندما تقاطعت الجماعة ميدانياً مع المشروع الصهيوني في فلسطين عام 1948.

لقد أدرك العقل الاستعماري البريطاني والصهيوني مبكراً أن الخطورة الكبرى لهذا التيار تكمن في قدرته على نقل الصراع من مجرد نزاع حدودي أو سياسي تملكه النخب إلى "قضية عقائدية وشعبية جامعة".

ومنذ تلك اللحظة، بدأت صياغة الأطر الاستخباراتية التي تُحذر الأنظمة والمجتمعات العربية من الإخوان، وسعى الخطاب الغربي والصهيوني إلى تحويل الجماعة من "شركاء في الهم الوطني ومواجهة الاحتلال" إلى "تهديد أمني داخلي يجب محاصرته وشيطنته"، وهي النواة الأولى للإستراتيجية التي لا زالت تُستغل حتى اليوم لشل قدرة المجتمع على التوافق والتفرغ لعدوه الحقيقي.

الفصل الثاني: عقود التوتر ومرحلة التأسيس للمواجهة (1948 - 1954)..
(من النكبة وحظر الجماعة الأول إلى صدام الخمسينيات)..

1. المضمون الوثائقي والتاريخي..

يستكمل الدكتور مارتن فرامبتون في هذا الفصل تتبع التحولات العاصفة التي شهدتها مصر والمنطقة في أعقاب حرب فلسطين عام 1948 ونكبة تأسيس الكيان الصهيوني، مروروًا بقرار حظر جماعة الإخوان المسلمين الأول عام 1948 واغتيال مؤسسها حسن البنا في فبراير 1949، وصولاً إلى قيام ثورة 23 يوليو 1952 والتفجر النهائي للصدام بين نظام حركة الضباط الأحرار والجماعة عام 1954.

يستند فرامبتون في هذا الفصل إلى الأرشيف السري لوزارة الخارجية البريطانية وأوراق المخابرات المركزية الأمريكية التي كانت تبني حضورها الإستراتيجي المبكر في الشرق الأوسط. يُكشف الفصل أن الدوائر الدبلوماسية والأمنية الغربية والصهيونية كانت تراقب بدقة متناهية أزمة النسيج السياسي المصري.

ورغم أن بريطانيا والولايات المتحدة رحبتا بإزاحة الملكية والحد من نفوذ الأحزاب القديمة، إلا أن هاجسهما الأكبر ظل يدور حول: من يملك الشارع المصري؟ وما هو الموقف القادم تجاه الكيان الصهيوني على الحدود الشرقية؟

تُظهر الوثائق أن الأجهزة الاستخباراتية الغربية لم تكن محايدة في متابعة الخلاف النامي بين قيادة ثورة 1952 والجماعة، بل كانت تقدم تقارير تقدير موقف تحث فيها السلطات المصرية على ضرورة "إنهاء النفوذ التنظيمي والأيديولوجي للإخوان"، باعتبارهم القوة الوطنية الوحيدة المنظمة القادرة على عرقلة التفاهمات الإقليمية وتأمين حدود الكيان الصهيوني الناشئ.

2. الشواهد والوثائق الغربية والصهيونية في الفصل..

تقارير السفارة الأمريكية بالقاهرة والمخابرات المركزية
( 1951-1953):
💔6
October 14, 2026 548 8