قال الشيخ العلامة المحدث
ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله تعالى
و أمّا قول ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1) :" ما يحدثه بعض الناس ـ إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى - عليه السلام -، وإما محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعظيماً. والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عيداً"، فيعني الثواب على المحبة، يثيبهم على محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا على العمل، هذا يخفف من المشكلة، لأنهم يرون أنه يثاب على العمل، الآن الذين ينقلون عن ابن تيمية يرون أن الله يثيب على هذا العمل، لماذا؟ لأنه ناشئ على محبة النبي- صلى الله عليه وسلم - فهنا يصرح شيخ الإسلام أن الله لا يقبل هذا لعمل المبتدع، وإنما قد يثيبهم على المحبة، لكن حتى على هذه المحبة التى بَعثت على مخلفة النبي- صلى الله عليه وسلم - لا يثابون عليها، حبهم للنبي- صلى الله عليه وسلم - عموما في غير هذه المناسبة ينفعهم إن شاء الله، لكن هذا الحب غير المشروع الذي دفعهم إلى ممارسة هذه البدع، هذا لا يثابون عليه ولا كرامة، وقد ذكر شيخ الإسلام في موضع آخر أن غاية ما فيه أن الجاهل فيهم يعذر، ويخسر هذا العمل فلا يقبل منه.
وكل يؤخذ من قوله ويرد، يعني حتى لو كان شيخ الإسلام فإنه يحتج لقوله، كل الناس يحتج لهم إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام، هو شيخ الإسلام نفسه يقول بأن الرجال ما يحتج بهم إنما يحتج لهم(2)، فالرجل إذا جاءك بكلام قل له: أين دليلك؟ هات برهانك؟ فإذا ماكان عنده برهان فلا يؤخذ بقوله، غفر الله له، وسامحه، وندعو له، لكن والله ما يجوز، حرام أن نتبعه في الخطأ.أهـ
ــــــــــــــ
(1)- ص 294 ـ طبعة السنة المحمدية بتحقيق محمد حامد الفقي
(2)- منها قوله في مجموع الفتاوي (26_202): ليس لأحد يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة: النص، والإجماع، ودليل مستنبط من ذلك، تقرر مقدماته بالأدلة الشرعيةلا بأقوال بعض العلماء فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية. أهـ
المصدر كتاب :عون الباري ببيان ماتضمّنه شرح السنّة للإمام البربهاري للشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي -رحمه الله- ص 364-365.
7August 15, 2026 2.4K 28