مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى
في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف
(الأحد: 26 من صفر 1448هـ = 9 من أغسطس 2026م)
• هناك جزءٌ في آخِر «الرِّسالة الشَّافية» لا يَحتاج إلى شَرْح. ومِن المُهمِّ أن أفهم المَغْزَى من «الرِّسالة»، وأنه ليس كالمَغْزَى من «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»، وأن الشيخ عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» يَنْقُد الكلامَ لِيضعَ مِنهاجًا ليس له نظيرٌ، بدون مبالغة وبدون تَزيُّد، ليس له نظيرٌ في نَقْد الكلام، لا مِن جِهَة حَسَنِه وأحْسَنِه، ولكنْ نَقْد الكلام من جِهَة مقاصده، وأنه لا يُقال في مَن كان يستطيع أن يأتي بمِثل القرآن في لفظه ونَظْمه ثم مُنِع وخُذِلَ وتَحطَّمتْ قُدرته على البيان؛ لا يقال له: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»، هذا ليس نَقْدَ أفكار، هذا نَقدٌ لمَواقع الكلام.
• «الرِّسالة الشَّافية» كلُّها مُنصرفةٌ نحو نَقْد الكلام لا مِن حيث تَفاضُلُه وأن بعضَه أفضلُ مِن بعض، وإنَّما من حيث المقاصِد؛ الذي صُرِفَ وخُذِلَ ومُنِعَ لا يُقال له: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»، وإنَّما يقول هو: «أيُّ شيءٍ صَرَفَني وكنتُ مُستطيعًا لذلك».
• الجِهَةُ التي أحْرِصُ عليها لنفسي ولكم هي أن «الرِّسالة الشَّافية» تَنْقُد الكلامَ ليس بالنَّقد الذي نَعْرفه، الذي هو بيانُ الفاضل والأفضل، وإنَّما تَنْقُد الكلامَ من حيث المقاصد، وأن العقلَ لا يُقِرُّ القولَ بالصَّرْفَة لمن قال: «إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة»؛ لأن الذي يقول هذا ليس مصروفًا.
• نَقدُ عبد القاهر للقول بالصَّرْفَة كان نقدًا مختلفًا عن كلِّ مَن نَقدُوا وتكلَّموا في القول بالصَّرْفَة.
• كلُّ ما أقولُه لكم قُلتُه مع نفسي، ونظرتُ في الكُتُب لأتبيَّنه؛ أردتُ أن أُعلِّم نفسي أن الكلام يُنتقَد لا من حيث فضلُه، وإنَّما من حيث المَغْزَى منه والمقصود منه، وأن الكلام بمقاصده ومواقعه في البيان قد يكون برهانًا قاطعًا على فساد الرأي الذي يقول بالصَّرْفَة.
• يا سيِّدنا، لا تقرأ الكلام، وإنَّما اقرأ العقلَ الذي كَتبَ الكلام.. لا تَهتمَّ باللُّغة، وإنَّما اهتمَّ بالعقل الذي بنى هذه اللُّغة.
• المُهمُّ أن تقرأ وتَستخرج علمًا ممَّا تقرأ، هذا العلمُ الذي تَستخرجه ممَّا تقرأ يمكن أن يَدخُل في مراد المؤلِّف، ويمكن ألَّا يَرِدَ في عقل المؤلِّف؛ لأنَّ مِن حقِّي أنا وأنا أقرأ أيَّ كلام أن أقرأ ما يدلُّ عليه الكلام وما يومئ إليه الكلام، أراده المؤلِّفُ أو لم يُرِدْ، ما دام الكلامُ يومئ ويشير إلى هذا.
• الأُمَّةُ فيها قِمَمٌ عاليةٌ جدًّا جدًّا، ولكنَّ الهَمَّ الذي نحن فيه، والخَيْبةَ التي نحن فيها، قطعا الصِّلةَ بيننا وبينها.
• الذي عاش رأى أجيالًا عجبًا؛ رأى أجيالًا ساقَهم «زيدٌ» بِعَصا، وهُم هُم الذين ساقَهم «عمرٌو» بِعَصا أخرى غيرِ عصا «زيد»، وهم انصاعوا لعَصَاة «زيد»، وهُم هُم انصاعوا لعَصَاة «عمرو»، أجيالٌ غريبة، وخصوصًا في ظلِّ السِّياسات القهرية، سياسةُ القَهْر ليست سياسة، وإنَّما هي قَهْرٌ للعقول.
• بَحثتُ في التاريخ عن عبقرياتٍ ظهرتْ في عصور الاستبداد فقال لي التاريخ: لا تَشْغَلْ نفسَك بهذا؛ لأن الاستبدادَ أوَّلَ ما يَقتُل يَقتُل العقلَ.
• دَعْكم من مسألة البحث عن الكفاءات. يا سيِّدنا ما دامت العَصَا في يد سيِّدنا فلا كفاءات.
• افْهَمُوا عني، وأفْهِمُوه للأجيال التي بعدَكم؛ حتى تظلَّ الأُمَّةُ فيها رُوح الفَهْم.
• الخُطباءُ على المنابر - رفع الله قَدْرَهم وتقبَّل منهم - يَذكُرون القبر والآخرة. يا سيِّدنا، أنا أريد داعيةً يدعو إلى الدُّنيا وإلى عمل الصالحات فيها؛ لأن الدُّنيا هي التي فيها العبادة، والدُّنيا هي التي فيها الطاعة، ولن يَدخُل أحدُكم الجنةَ إلَّا بجِدِّه واجتهادِه في هذه الدُّنيا.
• لا طريقَ للعِلم إلَّا القراءة، أوَّلُ ما قِيل لخير الخلق: «اقرأ»؛ فاقرأوا؛ فالقراءةُ تُخرِج الناس من الظُّلُمات إلى النُّور، والجَهلُ ظُلُمات، والتخلُّف ظُلُمات، والقَهرُ ظُلُمات، والاستبدادُ ظُلُمات، والفقرُ ظُلُمات. القراءةُ هي علاجُ كلِّ مشكلات هذا الإنسان.
• عاصرتُ عُلماءَ عاشوا مائةَ عام أو يزيد، ولم يُعلِّموا درسًا إلَّا وهُم على وُضوء؛ لأنهم يَقصِدُون وجهَ الله، ويُريدون - مِن فَرْط قَصْدِهم إلى وجه الله - التوفيقَ مِن الله، وكان هؤلاء الأساتذةُ الذين لا يُدرِّسُون درسًا إلَّا وهم على وضوء دُروسُهم لا تزال حاضرة، وكلماتُهم حاضرة، وصُورُهم حاضرة في أذهان طلابهم.
11
1
1August 15, 2026 2K 1