يسألونك عن الزلازل دخلت مصر حزام الزلازل بالفعل من قبل زلزال 1992… — د.خالد سعيد — TG.ME

يسألونك عن الزلازل

دخلت مصر حزام الزلازل بالفعل من قبل زلزال 1992 ولكن بدرجات غير محسوسة، إذ من سنة الله في تقدير قوانين الكون التدرج، وبسبب شدة الزلزال في ذلك العام وعدم وجود ثقافة وقوانين الزلازل في مصر كدولة قبل ذلك التاريخ؛ تضررت كثير من البيوت القديمة والبنية التحتية وكانت النتائج مؤسفة.

فهل يعني هذا أن نتوقع ازدياد وتيرة الزلازل وشدتها! وهل لسلسلة الزلازل من تركيا إلى مصر مروراً بسوريا وانتهاء بالمغرب؛ أسباباً وعوامل مشتركة!

وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة ينبغي الوقوف "علمياً" على سبب هذه الظاهرة، وسأحاول الإجمال مع التلخيص والتبسيط ليفهم غير المتخصصين، وتكون هذه المعلومات نافعة لأكبر شريحة ممكنة.

يميل محور الأرض الفلكي 23.44⁰ درجة تجاه الشمال الكوني، ويتناقص هذا الميل بمعدل 0.00013⁰ درجة في السنة، وهو معدل إذ يبدو قليلاً جداً إلا أنه تقدير العزيز العليم، فأي تغير في زاوية ميل الأرض يستلزم تعديلاً وتغيراً في درجة تشوهها deformation؛ بمعنى درجة انبعاجها أو تحورها عن الشكل الكروي، ولو تم هذا التغير في اتجاه المحور بسرعة لا يمكن لقشرة الأرض الصلبة التجاوب بنفس السرعة مما يعني تدمير هذا الكوكب، ولعل هذا ما تشير إليه بعض آيات سورة التكوير وغيرها.

وبسبب هذا التناقص في الميل تتحرك ألواح القارات بما يكفل تغير المورفولوجي وتقليل درجة الانبعاج، وسأتحدث عن قارة أفريقيا بدرجة أخص، إذ يزحف اللوح القاري الأفريقي تجاه الشمال الشرقي بمعدل 2.5سم سنوياً -مما يعني اتساع البحر الأحمر وضيق البحر المتوسط- ليصطدم باللوح الأوراسي ويغطس أسفل منه، مسبباً ظاهرة الزلازل، ومؤدياً لتشقق اللوح الأفريقي نفسه داخلياً إذ يتسع الأخدود الأفريقي العظيم مباعداً بين الصفيحة النوبية والصفيحة الصومالية بضعة ملليمترات كل عام، وهو ما يهدد إثيوبيا وسد النهضة وليس كما قال د. عصام حجي في تصريحاته.

ويساعد في ازدياد الزلازل وشدتها أن هذه المنطقة محكومة بالأخدود الأفريقي العظيم والذي يمتد من بلاد الشام متسبباً في انشقاق البحر الأحمر في حقبة ما كحوض خسيف، ويمتد الصدع حتى الشرق الأفريقي المهدد بالانفصال في مرحلة ما يعلمها الله، تماماً مثل فالق سان أندرياس الذي يهدد كاليفورنيا وقد تحدثت عنه سابقاً وهو فالق تباعدي divergent.

ويلتقي الصدع الأفريقي العظيم بالقوس السوري الذي يسبقه زمنياً ويؤثر فيه، وهو سلسلة تشوهات وطيات وصدوع تمتد من تركيا إلى شمال أفريقيا مروراً بسوريا، وهو أحد أسباب انقسام دلتا النيل إلى حوضين رسوبيين؛ شمالي بعمق حوالي 12000 متراً، وجنوبي بعمق 5500 متراً، وهو فالق مازال نشطاً كما أن الفالقين اللذين يحدان الدلتا مازالا نشطين، بمعدل هبوط سنوي للدلتا يتراوح ما بين 12 : 20 ملليمتر سنوياً، بينما يرتفع منسوب مياه البحر بمعدل 4 مم فقط، وهو ما يعني خطر غمر السواحل الشمالية بالفعل وليس كما صرح وزير الري المصري منذ أيام إذ وصف المعلومات المتداولة حول هذا الموضوع بأنها جعجعة وليست أبحاثاً علمية!

ويعني نشاط هذه الفوالق في شمال مصر ودلتا النيل؛ زيادة التأثر بزحف اللوح القاري نحو الشمال إذ يزيد من حالة القلق -إن جاز التعبير- في هذا الجزء من شمال القارة وقبل حافة اللوح الغاطسة شمالاً.

وفي النهاية أرجو أن يكون هذا الإجمال السريع "درجة الإخلال" نافعاً، كما أرجو ألا يحاول البعض طرح تعارض موهوم بين العلم والدين، أو تصدير قدر الله كمنازع للنظريات العلمية والدراسات، فكل قوانين الكون ونواميسه هي من قدر الله وبهذه السنن والنواميس يوقع قدره وعقابه عملاً بمبدأ السببية، وإلا فمن خلق كل هذا وقدره تقديراً!

وأخيراً أعوذ بالله أن نكون ممن قال الله ﷻ فيهم: (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيراً)

🔘https://t.me/Dorrkhaledsaeed
August 11, 2026 1.3K 5 4