مباهلة على أي شيء والأصل منخرم! جرت مباهلة منذ أيام بين فريقين من… — د.خالد سعيد — TG.ME

مباهلة على أي شيء والأصل منخرم!

جرت مباهلة منذ أيام بين فريقين من السلفية أحدهما فتى نزق من أصول سورية يعيش في ألمانيا، أمام مجموعة من الدعاة والشيوخ الشباب، قرأت عنها ولم أسمعها.

وعادتي ألا أخوض فيما لا يعنيني خاصة إذا اشتهر ولاكته الألسن وصارت هوسة أو صرعة يسمونها "ترينداً" وسبب الصرف هنا هو اعتبار مجمع اللغة العربية للفظة الدخيلة على العربية فأمكن التنوين إذ هي أعجمية، فسبحان الله "ءأعجمي وعربي"!

المهم؛ فإن ما حفزني للتعليق على المباهلة "غير الضرورية من وجهة نظري" هو محاولة الاستفادة من الموضوع في اتجاه آخر مهم، وهو "أصول التكفير والتبديع عند أهل السنة" أو إن شئت قلت: أصول التكفير والتبديع في الإسلام" وهو مبحث غائم وغير واضح عند كل الفرق تقريباً، يلمز به بعضهم بعضاً، فهو سلاح أمضى من السيف، بل هو ما سل السيف على أمة محمد ﷺ أصلاً.

وفي رأيي أن الفتى الغر وارد ألمانيا إنما يعبر عن روح شاحبة سارية، وفقه بائس تأسس منذ سب مروان ابن الحكم أئمة الدين من آل رسول الله ﷺ على منبر رسول الله ﷺ كما سبهم ولاة وعمال أمية الفجرة على سائر المنابر حتى أوقفه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

ثم استشرت تلك الأصول المنخرمة ودبت في الأمة وزادها اشتعالاً؛ غلاة المذهب الحنبلي حتى استطالوا على الأمة في مراحل مختلفة وتعرضوا للعلماء والفضلاء بالأذى والتنكيل كالإمام محمد ابن إسماعيل البخاري والطبري وغيرهما.

هذه الأصول وتلك القواعد الغائمة والمختلطة وغير الواضحة تحتاج اليوم لنقدها ونقضها وتجلية حقيقتها بما يوافق كتاب الله ﷻ وسنة رسوله ﷺ، وعدم تركها ألعوبة في يد السلطان وعلماء السلطان وصبيان السلطان، بل وأعداء الإسلام الصرحاء؛ حتى استخدمها أفيخاي أدرعي وكابتن إيلا وإيلي كوهين ضد المقاومة والشيعة وغيرهما!

صار الجميع يوظفونها ضد الأمة بكل أطيافها في حالة من الفوضى تستحق وقفة من أهل العلم في الأمة -إن بقي فيهم حراك- فقد تفاقمت تلك الحالة حتى صار أمثال غلام ألمانيا هذا أكثر اتساقاً واطراداً لهذه الأصول من خصومه، وهو وهم يعتقدون تلك الأصول ويقولون بها لكنهم يعقلون فيضبطونها فيردهم ذلك إلى الحق، بينما يطلقها هو كالأرعن فتصيب خبط عشواء تردي صاحبها المهالك.

كما تجد نفس ذلك الاطراد عند علماء ولاة الأمر وإن ركب ظهورهم وضرب أدبارهم وسرق أموالهم، فهم يطردون أصول "طاعة ولاة الامر" التي أرستها عصابة الإجرام في العهد الأموي ونسبتها إلى رسول الله زوراً، حتى تجد وجهاً لما يقول المداخلة وبرهامي وأتباع محمد أمان الجامي.

لابد من تخليص المنهج الإسلامي الأصيل من هذه القاذورات وفوراً، فهذا الدين وهذا المنهج أعز وأنقى وأطهر وأكرم كثيراً جداً مما ألصقه به الولاة وحميرهم من علماء السوء وأتباعهم من الهوام والأنطاع والجوام.

الله ولي كل مؤمن

🔘https://t.me/Dorrkhaledsaeed
August 1, 2026 2.1K 2 8