فهوم ضرورية في المسألة السورية
جاء الانتصار المفاجئ للثورة السورية صادماً ومزلزلاً لكثير من المناصرين قبل المناهضين، بحيث تنازعها طرفا الغلو والتشدد، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم!
فقد كانت فرصة للمنهزمين لإصدار الأحكام الجائرة بالعمالة للقوى الخارجية، وأن انتصارها ماهو إلا ترجمة لانتصار تلك القوى إذ يستحيل في حسهم أن تستطيع الشعوب والجماعات المستضعفة تحقيق النصر والتمكن من مصائرها.
كما سارعت قوى التشدد والغلو إلى تصدير الأحكام الجائرة بالتبديع والتكفير ونصب محاكم التفتيش للتجربة وقادتها لأنها ولأنهم ليسوا على مقاسهم على مسطرة الغلو والتطرف الفكري، كما أنهم يحاولون لعب السياسة في وقتها -وهو ما أضر المتهوكين- كما خاضوا المعارك في مظانها.
بينا وجد فيها فقهاء الواقع والعقلاء ممن أنار الله بصائرهم؛ فرصة لدراسة حالة جديدة من "السياسة الشرعية"، استجدت وقائعها واختلفت مناطاتها، فهي في حسهم صورة جديدة من صور "استضعاف السلطة" إن صح التعبير!
ووجد فيها أعداؤها تهديداً وجودياً ومطالباً جاداً بالثأر لكل المذابح والفظائع التي ارتكبها حزب الله وإيران وروسيا والطائفيون من النصيرية، كما اشرأبت لها رؤوس آخرين ربما حان قطافها.
كما استفزت التدخلات والميليشيات الطائفية النعرات المضادة وأذكت بقتل الأنفس البريئة ما خمد من أوار الفتن التاريخية، فأيقظت الشعارات والنزعات الأموية والتطاولات الناصبية كرد فعل مضاد؛ بحيث وجد كل متسلق ووصولي في هذا المناخ المتطرف فرصته للمبالغة في إظهار ولائه للوضع الجديد بعد إذ كان من أشد مناوئيه.
وسعت دولة الكيان لممارسة دور الذراع الخشن بينما تمارس الولايات المتحدة والغرب دور الوصاية السياسية، إذ يعملون جميعاً على إسقاط التجربة بالسياسية بعدما فشلوا في هزيمتها بالسلاح!
والخلاصة أن هذه التجربة غاية في الثراء، وهي مازالت بعد واعدة إذ هي في مضمار التطور والنمو والنهوض، وكما يبدو لي فإن قادتها على قناعة بأنهم ليسوا نهاية المطاف ولا ختام مسار هذه التجربة، وإنما هم حلقة في الطريق يمهدون لمرحلة قادمة قد تحقق طفرة نوعية في المنطقة والعالم خاصة إذا لحقت بها مصر كما فعلت كلتاهما من قبل.
🔘https://t.me/Dorrkhaledsaeed
August 1, 2026 1.6K 15 9