عزيزي الطالب المقبل على الجامعة أو من لم يحالفه الحظ هذه المرة، أو من لم تكن نتيجته كما اعتقد، اقرأ وتعقّل....
عين ثالثة | حين لا تأتي الأمور كما أردنا
في أغلب الأحيان، أحلامنا تلمع أكثر مما تحتمل. نرسمها على مقاس خيالنا، ونضعها في مكان بعيد جدًا، جداً… بعيد لدرجة أننا لا نرى كل الحفر التي تفصلنا عنها.
المشكلة أن الحلم في رأسك دائمًا أنظف، أبسط، وأجمل من الواقع الذي ستعيشه لو وصلت. هذا ليس إحباطًا، بل بعد نظر… لأنك حين تفهم أن الصورة الكاملة ليست كما في الإعلانات اللامعة، تصير أكثر استعدادًا لمواجهة ما هو حقيقي، حين تدرك أن الدنيا دار بلاء واختبار، سيرتاح قلبك وفكرك قليلاً.
أحيانًا، تخطط لتخصصك وتراه طريق خلاصك. تحفظ تفاصيله، تجهز نفسك له كما لو أنه قدر نهائي. ثم، فجأة، النتيجة تأتي مختلفة، الباب يغلق، والمسار ينحرف.
في اللحظة، تشعر أن كل شيء انهار… لكن بعد زمن، وربما من زاوية أعلى، تكتشف أن ذلك الانحراف كان تصحيحًا للاتجاه، لا ضياعًا له.
هناك من دخلوا ما كانوا يظنونه “الحلم” ثم اكتشفوا أنه عبء، وأن الطريق الآخر، الذي ظنوه سقوطًا، كان أنسب لهم، أوسع صدرًا، وأقرب لذواتهم الحقيقية.
حتى الرسوب في التوجيهي، الذي يبدو وكأنه نهاية مسار، أحيانًا يكون كسرًا لواجهة زجاجية كانت تحجبك عن احتمالات أخرى. يدخلك في بيئة لم تكن لتحلم بها، يجعلك ترى أفقًا مختلفًا، أو يضعك بين أشخاص يغيرونك للأبد.
الحياة ليست خطًا مستقيمًا ولا حتى طريقًا دائريًا… هي شبكة متشابكة من الاحتمالات. أنت ترى جزءًا صغيرًا فقط، والباقي لا ينكشف إلا إذا تحركت.
وعندما تفتح عينك الثالثة، تدرك أن المسافة بين الحلم والواقع ليست دائمًا لعنة… أحيانًا، هي بالضبط المسافة التي تسمح لك أن تنجو.
واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن يد القدر لا تخطئ العنوان أبدًا.
ازهر حيثما وُضعت، فالأرض التي ظننتها منفى قد تكون التربة التي تُثمر فيك ما لم تكن لتثمره أي أرض أخرى.
Forwarded fromسَديم- فضاء يدعم التعاون💡
30
8
3
3August 14, 2025 4.8K 10