بعد منتصف الليل، حين تدق الثانية عشرة تحديدًا، وينام كل شيءٍ حولي فلا يُحيط بي سوى السكون، يبدأ عقلي في العمل دون توقف.
أسترجع ما مرَّ بي خلال اليوم، وما حدثَ في الأيامِ السابقة؛ فأفكر في المواقفِ والكلمات والتفاصيل، وأسألُ نفسي: لماذا قلت هذا في ذلك الموقف؟ ولماذا لم أقل ذاك؟
عقلي يشبهُ التروس المتداخلة التي لا تعرفُ طريقًا للتوقف، وكأن كل ما مررتُ به قد تحوَّل إلى دروسٍ يجبُ مراجعتُها في هذا الوقت من اليومِ تحديدًا.
أظل جالسًا في السرير وقتًا طويلًا، أحاول أن أغمض عينيَّ، لكن النوم لا يطرق بابي.
أصرخ في داخلي: اسكت… لكن لا شيء يتغير.
لا أعرف كيف أتحكم في عقلي، أشعر أحيانًا أنه كالشخص المجهول؛ يأتي في بداية الليل، ويلقي بتلك الأفكار في رأسي، ثم يهرب.
أحاول دائمًا أن أسيطر عليها، أن أخبر عقلي أن يكفَّ عن البحثِ عن إجاباتٍ لكل شيء، لكنني أجد نفسي في صراع مستمر معه؛ صراع مُهلِك لا يعطي إجاباتٍ مريحة، وإن أعطى فبسرعة البرق يطرح عقلي مئات الأسئلة التي تحتاج إلى سيلٍ من الإجابات التي قد لا أعرفها.
أدور في تلك الدائرة المغلقة كل ليلة، وأدخل المعركة نفسها إلى أن يُهلكَني التفكير وأنام.
#ضحى_علاء
3September 7, 2026 196 3