مقال_اليوم المحور الثاني | الوثائق الدبلوماسية والاستخباراتية… — دراسات في العمق — TG.ME

#مقال_اليوم

المحور الثاني | الوثائق الدبلوماسية والاستخباراتية البريطانية

تفتح الوثائق الدبلوماسية والاستخباراتية المفرج عنها من الأرشيف الوطني البريطاني (National Archives في كيو - لندن) نافذة دقيقة على كيفية تعامل الإمبراطورية البريطانية مع التيارات الدينية أثناء الحرب الباردة، ليس بوصفها صانعًا لتلك الأيديولوجيات، بل كقوة براغماتية وظفت التناقضات المحلية لاحتواء المد القومي والشيوعي.

1️⃣وثائق الملف المصري وجماعة الإخوان (ملفات FO 371 و FO 141)

​تتضمن وثائق وزارة الخارجية البريطانية والسفارة في القاهرة سجلات مفصلة عن قنوات الاتصال مع قيادات الجماعة خلال الفترات المفصلية:

▪️برقيات السفارة في القاهرة (1951–1953):

• ​توثق الملفات لقاءات سرية عقدها المستشار الشرقي في السفارة البريطانية، تريفور إيفانز (Trevor Evans)، مع قادة من الإخوان، من بينهم مرشد الجماعة الثاني حسن الهضيبي ومسؤول العلاقات الخارجية مصطفى مؤمن.

• ​ركزت البرقيات على استكشاف موقف الجماعة من معاهدة 1936، وحسابات القناة، ومدى استعدادهم ليكونوا قوة موازنة في الشارع ضد حكومات حزب الوفد التي صعّدت ضد الوجود البريطاني.

▪️تقييمات الاستخبارات البريطانية بعد حركة يوليو 1952:

• ​وصفت وثيقة مصنفة عام 1953 الإخوان بأنهم: «القوة المنظمة الوحيدة في مصر القادرة على منع سيطرة اليسار في حال انهيار النظام العسكري».

• ​بعد صدام عبد الناصر مع الإخوان عام 1954 وأزمة السويس 1956، رصدت تقارير جهاز الاستخبارات الخارجي (MI6) اجتماعات في جنيف ولندن مع شخصيات مثل سعيد رمضان، في إطار محاولات جس نبض التيارات المعارضة لعبد الناصر لتقويض مشروعه القومي.

2️⃣وثائق الساحة الإيرانية وتطويق مصدق (1953)

​تعد السجلات المتعلقة بإيران من أكثر الوثائق وضوحًا في توظيف الرموز الدينية المحافظة:

▪️عملية التمهيد للانقلاب (Operation Boot / TPAJAX):

• ​تكشف وثائق جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) ووزارة الخارجية التي كُشف عنها، كيف نسق ضباط المخابرات، ومنهم روبن زينر (Robin Zaehner) ونورمان داربيشاير، إتصالات مالية وسياسية مع محيط آية الله أبو القاسم الكاشاني.

• ​كان الهدف تحريض البازار ورجال الدين ضد حكومة محمد مصدق عبر تصويره كحليف للشيوعيين وحزب "توده"، مما أتاح حشد المظاهرات الشعبية وإسقاط الحكومة الوطنية.

▪️مراسلات السفير أنتوني بارسونز ومؤتمر غوادلوب (1978–1979):

• ​تكشف برقيات السفير البريطاني في طهران آنذاك، السير أنتوني بارسونز (Anthony Parsons)، توصيات صريحة للحكومة البريطانية بالتوقف عن دعم الشاه بعد أن أصبح سقوطه مسألة وقت.

• ​في قمة غوادلوب (يناير 1979)، توافقت بريطانيا بقيادة جيمس كالاهان مع الحلفاء الغربيين على أن البديل الديني المعادي للإلحاد السوفيتي يمثل خيارًا استراتيجيًا أفضل لحماية حقول النفط من السقوط في قبضة الشيوعيين.

3️⃣وثائق إدارة "أوقاف أوده" في العراق (سجلات مكتب الهند IOR)

​توضح سجلات مكتب الهند الاستعماري (India Office Records) آلية النفوذ المالي غير المباشر في الحوزات الدينية:

▪️التحكم في التوزيع المالي (Oudh Bequest):

• ​أدار المقيمون السياسيون البريطانيون في بغداد والبصرة، ومنهم السير بيرسي كوكس (Percy Cox)، أموال وصية حاكم إمارة أوده الهندية المحولة شهريًا لعلماء وطلاب الحوزة في النجف وكربلاء.

• ​استخدمت هذه المخصصات في تقارير سرية كأداة ضغط ناعمة لضمان هدوء المراجع الدينيين وكسب ولائهم، أو على الأقل تحييدهم أثناء فترات الصراع مع الدولة العثمانية وروسيا القيصرية.

مقارنة توثيقية: أدوات التعامل البريطاني مع التيارات الدينية (الجدول)

تثبت هذه الوثائق أن السياسة البريطانية لم تكن تملك معملًا لإنتاج الأفكار الدينية، لكنها امتلكت جهازًا دبلوماسيًا واستخباراتيًا بارعًا في رصد التيارات القائمة وتوجيه تمويلها ونشاطها لخدمة مصالح الإمبراطورية في مواجهة الخصوم المشتركين.

رابط السلسلة كاملة:
https://drive.google.com/file/d/1iCQvN72gsCRJQuVFbx95CG_al2bF-W9i/view?usp=drivesdk
August 30, 2026 61 1