من بين السطور.. 🌱.. إن للنفوس والعقول إشعاعات لا تقل جمالًا عن… — "حَـــرفِـي" — TG.ME

📖 من بين السطور.. 🌱.. إن للنفوس والعقول إشعاعات لا تقل جمالًا عن إشعاعات النجوم والكواكب، نشعر بها وقد لا نستطيع التعبير عنها، وهي أشد غموضًا وتعقدًا من الإشعاع الحسي. 🌱لعلك تشعر معي أنك ترى الرجل أو تحادثه أو تجالسه أو تسمع لمحاضرته، فيُشِع عليك نوعًا من الإشعاع يخالف الآخر كل المخالفة، قد تحسن التعبير عنه وقد لا تحسن؛ فهذا يشع عليك سرورًا وأريحية واطمئنانًا، وهذا يشع حزنًا ووجدًا ورقةً وحنانًا، وذاك يشع هيبة وجلالًا ووقارًا، وآخر يشع ضعة وذلةً وهوانًا؛ وقد تحس من رجل بنوع من الأشعة تدركه وتستطعمه ولكنك لا تستطيع وصفه.. 🌱في الناس من إذا جالسته أشع عليك نورًا أضاء لك ما بين جوانبك فأدركت نفسك، وأشع نورًا على العالم الذي حولك، فتبينته وعرفت محاسنه ومساويه، وأدركت مكانك منه، ورأيت كل شيء حولك صافيًا بينًا كأنك تنظر إليه من مصباح. 🌱قديمًا قالوا: «دِرةُ عمر أهيب من سيف الحَجاج»؛ ذلك لأن عصا عمر كان معها يد عمر ومعها نفس عمر؛ وهي تشع جلالًا وعظمة، وتخضع أمام أشعتها نفوس الجبارة، ويُحس كل من وقعت عليه هذه الأشعة أنها صادرة من مستودع قوى دونه المصباح الكهربائي، البالغ ما وصل إليه العلم من القوة. وأما سيف الحجاج فمعه نفس الحجاج، وهي تشع من غير شك قوة، ولكنها قوة على الجسم لا على الروح، قوة تُخاف وترهب، ولكن لا تحترم ولا تحب؛ أشعة عمر كانت تطاع سرًّا وعلنًا، وأشعة الحجاج تطاع علنًا لا سرًّا؛ لذلك كفت عمر عصاه، ولم يغن الحجاجَ سيفه. 🌱هذا الإشعاع هو السر في أنك تلقى عظيمًا فيملؤك حياةً ويملؤك قوةً، بهيئته وبنبرات صوته، وبطريقة تعبيره وبنظراته، وبإشارته وبهزة رأسه وبحركة يديه؛ فكأن في كل عمل من هذه الأعمال يوصل بينك وبينه تيارًا كهربائيًّا قويًّا يهزك هزًّا عنيفًا. قد لا يحدثك طويلًا، وقد لا يكون لكلامه في الواقع قيمة ذاتية؛ ولكنه يوقظ نفسك ويحيي روحك، وتبقى رنات كلماته في الأذن الأيام والليالي، تعمل عملها في هدوء حينًا وعنف حينًا.. 🌱والرجل العظيم، أو الكاتب الكبير، أو المؤلف القدير، يُخرج ما ينتجه كتلة من الأشعة من جنس نفسه.... من روائع أحمد أمين💙 فيض الخاطر 📚

September 2, 2026 181 1