قال عمر بن عبد العزيز (كانت لي نفسٌ توَّاقة، فكنت لا أنال منها شيئًا إلا تاقت إلى ما هو أعظم، فلما بلغت نفسي الغاية، تاقت إلى الآخرة)
حلية الأولياء (5/331).
وهذه هي علامة العقل والبصيرة؛ فإن مطالب الدنيا في كثير من الأحيان إذا نالها العبد، تهون في عينه، وينكشف له أنها ليست الغاية التي تُفنى الأعمار في طلبها. فالدنيا مهما اتسعت، ومهما علت منازلها إلى انقضاء، وإنما المؤمن يستعين بها على طاعة ربه، ويتزود منها لآخرته.
فإذا استقرت الآخرة في القلب غايةً ومطلبًا، صارت مطالب الدنيا وسائل لا غايات، وإنما يعمر بها طريقه إلى الله، ولا يقف عندها ولا يركن إليها.
فمن عرف أن مطلوبه رضا الله وجنته، هان عليه ما يبذله من مال أو جاه أو وقت أو جهد، إذ لا يبلغ عظيم المطالب إلا ببذل ما دونه.
August 15, 2026 164 1