كيف يمكن للإفراط في الشعور أن يُنتج سلوكًا يبدو، في ظاهره، نقيضًا لذلك الشعور!
عندما يدفع الإنسان صفةً ما إلى أقصى مداها، قد تبلغ منتهى الإفراط حتى تقترب، في أثرها ونتيجتها، من نقيضها. مفارقةٌ تكاد تكون مرعبة.
وقد التفت ابن حزم الأندلسي إلى هذه المفارقة منذ قرون، فقال في طوق الحمامة:
«والأضداد أنداد، والأشياء إذا أفرطت في غايات تضادها، ووقفت في انتهاء حدود اختلافها تشابهت، قدرةً من الله عز وجل تضل فيها الأوهام.»
فقد يبلغ الحب من شدته حد النفور، ويبلغ الحزن من فرطه حد اللامبالاة، وتبلغ القوة من الإفراط حد القسوة، كما قد يبلغ الحذر أقصاه حتى يشبه الجبن.
ربما ليست المتناقضات متباعدة كما نظن..
August 28, 2026 274 6