كبرت. وهنا بدأت الكارثة بهدوء. صرت أبحث عنك في وجوه الرجال. في… — حروفي الباكية🥀 — TG.ME

كبرت. وهنا بدأت الكارثة بهدوء. صرت أبحث عنك في وجوه الرجال. في الأستاذ الذي قال لي: "أنتِ ذكية." في المدير الذي أثنى على عملي. في الطبيب الذي سألني إن كنتُ أكلت جيدًا. في رجل أكبر مني وضع يده على كتفي ثلاث ثوان، فشعرت أن ظهري وجد وطنا. ثلاث ثوان فقط تخيل. كان ظهري يتيمًا إلى هذه الدرجة. كنت أخترع آباءً مؤقتين من تفاصيل صغيرة. رجل يفتح لي الباب فأسميه داخلي: أبي ليوم واحد. رجل يهدئ خوفي فأترك له طفولتي على الكرسي. رجل يمدحني فأخلع عمري كله وأجلس أمامه في الثامنة. رجل يسألني: "هل وصلتِ ؟" فأجيبه: "نعم"، وأقصد هل وصلت أخيرًا إلى ابنتك ؟ آه يا أبي... كم كان الأمر مهينا. أن أفتش عن أب داخل كل رجل، وأنا أحمل اسمك في أوراقي. أن أرتب قلبي كغرفة ضيوف لكل من يشبهك قليلا، ثم أبكي حين يخرجون لأنهم لم يكونوا أنت. أن أطلب من الغرباء ما كان ينبغي أن يكون مألوفًا. أن أخلط بين الحنان والحب بين الحماية والرغبة، بين اليد التي تطمئن واليد التي تمتلك. هل تعرف ماذا يفعل غياب الحنان بالبنت؟ يجعلها تظن أن كل رجل لطيف قدر. وأن كل صوت دافئ بيت. وأن كل سؤال بسيط مثل " هل أنتِ بخير ؟ " عقد تبن غير معلن. في مرة أحببت رجلاً لأنه كان يقول لي: "نامي سأبقى مستيقظا." لم يكن يحبني كثيرًا، أعرف ذلك الآن. كان فقط لا ينام مبكرًا. لكنني، ببذخي القديم، صنعتُ من أرقه أبًا، ومن صوته بطانية ومن رسائله المتأخرة حارسًا عند باب خوفي. وحين رحل، لم أبكه كرجل. بكيت الأب الذي وضعته فيه دون أن يستأذن. مرة أخرى تعلقتُ برجل لأن يده كانت واسعة. لا تضحك. اليد الواسعة عند ابنة لم تُربّت كثيرًا ليست يدا، إنها قارة. كنتُ أضع يدي في يده وأشعر أنني أعبر من برد قديم إلى ضوء لا أعرف اسمه. لكنه كان رجلا عاديًا أيضا. أراد امرأة، لا طفلة مكسورة تحمل حقيبتها المدرسية داخل صدرها. ركيكة هذه الجملة .... حقيبتها المدرسية داخل صدرها. واضحة كأن كاتبا أراد أن يشرح الجرح بدل أن يتركه ينزف. تخيل أنني لم أقلها، ودعني أكمل. المهم... لم تكن مشكلتي أن الرجال سيئون. بعضهم كان طيبًا حقًا. لكنني كنت أدخلهم من الباب الخطأ. أعطي الرجل مفتاح غرفة، ثم أغضب لأنه لم يعرف أنها غرفة طفولتي. أطلب منه أن يحبني كحبيبة، وأن يربيني كابنة، وأن ينقذني كإله صغير لا يتعب. ومن يستطيع أن يحمل كل هذه النساء في امرأة واحدة؟ كنت أعود إليك بعد كل خيبة. أراك جالسًا في الصالة، تقلب القنوات تسألني: "كيف العمل؟" فأقول: "جيد." كنت تصدقني. أو ربما كنت تعرف أنني أكذب ولا تملك اللغة المناسبة لإنقاذي. بعض الآباء يا أبي يحبون أبناءهم بلغة منقرضة، ونحن نقضي حياتنا نترجم الصمت خطأ.

May 19, 2026 3