مفاتيح الحضور بين يدي الله
الخشوع يبدأ من تعظيم المقام؛ فالمصلي واقف في أشرف موقف يبلغه في دنياه، بين يدي ملك الملوك، حيث تصغر المقامات كلها، وتنكشف حقيقة العبد في حضرة ربه. ومن أعظم ما يعينه على الخشوع: أن يدخل صلاته بقلب مودع، يستحضر أن هذه الركعات قد تكون آخر عهده بالدنيا، فيحسن القيام والقراءة والركوع والسجود. ثم ليوقن أن كل الهموم التي تزاحمه في صلاته مفاتيحها بيد من وقف بين يديه؛ فما شغله عن الله لا يملكه إلا الله، وما كدر قلبه لا يكشفه إلا الله. وما أهمّه لا يفرجه إلا الله، ثم يتذكر أن الصلاة عنوان العمل يوم القيامة، فإذا صلحت استقام الميزان، وظهر أثرها في سائر الطاعات. وليستحضر أن غاية الخلق كلها تنتهي إلى العبودية، وأن هذا الوقوف هو خلاصة الوجود ومعناه. فإذا قال: الله أكبر، طرح تحت هذه الكلمة كل هم وخوف ووجع؛ فالله أكبر من كل ما يكبر في النفس.
ثم يدخل على باب الفاتحة دخول المناجي؛ فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، أصغى بقلبه إلى جواب ربه: حمدني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم، استشعر قرب الرحمة وسمع: أثنى علي عبدي. وإذا قال: مالك يوم الدين، وقف قلبه عند جلال الملك والحساب وسمع: مجدني عبدي.
وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، أدرك شرف العهد بين العبد وربه: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ماسأل. وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، انفتح له باب المسألة. بهذا تكون الفاتحة مناجاة يتردد صداها في القلب، وتغسل غفلة المصلي بمعنى القرب».
- أ.د. خالد أبا الخيل.
August 26, 2026 169 1