الفرق بين مقام الفتوى والتعلم، حيث إن الأول يشترط فيه سؤال العلماء والفحول المحقيق، بخلاف الثاني لا يشترط فيه ذلك بل يكفي فيه القراءة على الأقران وعلى من لم يتأهل للتدريس إذا لم يتوفر الأول.
طالما راودني هذا المعنى كثيرا والبلغيثي قد صرح به في شرح سراج الطلاب.
قال الشيخ البلغيثي.
فإن قيل: أكثر من يتقدم للتدريس قبل الكمال لا يحسن الصنعة بل ولا يحقق ما يقول ولا ما ينقل فربما أُخِذ عنه وصار ما يفسده أكثر مما يصلح، فيكون حقا على المبتدئ التقدم إلى الأخذ عن الفحول ولهذا يقال في العرف: من سبقك الى القراءة فاسبقه إلى الشيخ، ويقال في مثل ذلك: ضربة بالفاس خير من عشرة بالقدوم.
قلنا: كم قد يكون ذلك وهو متعين في باب الاخذ والرواية والاستفتاء، لا في باب التعلم التحري والتدرب في الطلب، ولابد من الفرق بين هذين الأمرين
فإن صاحب الرواية ناقل فلا بدله من أهل الثبت فيما يسمع والمستفتى طالب عمل فلا بد له من تحري أَمثَل أهل الوقت ليقلده في النازلة.
وأما المتعلم فهو طالب صنعة ينبغى ارهاق خاطره لاقتناص الفهوم وارتياض جواد فكره للركض في ميدان العلوم فلا يضره خطأ يصدر في الوقت ولا تخليط، فانه سيصلح بعد ومراده انما هو تغذية وتنمية فكرته وذلك حاصل بالمدارك مطلقا، واذا تعاطى ذلك مع أمثاله حصل الغرض ثم تكون التصفية والتهذيب بعد ملاقاة المحققين وهذا انما هو فى أرباب الفهم المتأهلين للعلم، وأما البليد الجامد فحسبه ما يسمعه فليطلبه صحيحا مبينا ولكل مقام مقال اه.
الابتهاج بنور السراج.
July 2, 2026 275 3