أنَّ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالُوا : إنَّ العَبْدَ لَيُعْطَى كِتَابَهُ فَيَرَى حَسَنَاتِهِ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ فَيَطْمَعُ فَلَا يَزَالُ مَظَالِمُ العِبَادِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ النَّاسِ فَرُكِّبَتْ فِي سَيِّئَاتِهِ.
[الزهد لابن المبارك].
روى الإمام أحمد في الزهد (كما في الجزء العشرين) عن الحسن البصري قال : إنَّ العَبْدَ لَيُعْطَى كِتَابَهُ حَتَّى يَرْجُو أنْ يُصِيبَ مِنْهُ خَيْرًا فَمَا تَزَالُ تَقُومُ المَظَالِمُ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا. وروى كذلك (كما في الجزء التاسع عشر) عن ميمون بن مهران قال : ابْنَ آدَمَ ، خَفِّفْ عَنْ ظَهْرِكَ ؛ فَإنَّ ظَهْرَكَ لَا يُطِيقُ كُلَّ مَا تَحْمِلُ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمِ هَذَا وَأكْلِ مَالِ هَذَا وَ[شَتْمِ] هَذَا ، وَكُلُّ هَذَا عَلَى ظَهْرِكَ تَحْمِلُهُ فَخَفِّفْ عَنْ ظَهْرِكَ. وفي الحديث الصحيح : أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "تَدْرُونَ مَنِ المُفْلِسُ؟". قَالُوا : المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. قَالَ : "إنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُقْضَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ".