الانتظار.. من أصعب الاختبارات التي يمرّ بها الإنسان، اختبار للصبر،… — سراج الأفئدة — TG.ME

الانتظار..

من أصعب الاختبارات التي يمرّ بها الإنسان، اختبار للصبر، للأمل، لليقين، للوجهة، للمركز!

انتظار نتيجة فحوصات، انتظار حصول حدث يغير الواقع، انتظار قبول في وظيفة، انتظار موافقة على طلب عالق، انتظار إجابة دعاء، انتظار زواج وارتباط، انتظار أي شيء متأخر بتوقيت الناس، لكنه على موعده بتوقيت رب الناس!

في مشهد مهيب، في السجن، في حلكة الظروف الصعبة، يَطلب سيدنا يوسف-عليه السلام- من الساقي طلبًا بعدما فسّر له رؤياه، فيقول: اذكرني عند ربك.
كيف لا يفعل وقد علم أن صاحبه هذا سيتحرر ليكون ساقي الملك..

تتحقق النبوءة، وتأويل الرؤيا، ويخرج الساقي فعلاً، وتبدأ مع خروجه مرحلة الانتظار..
تخيلوا حجم الساعات والأيام والشهور والسنوات التي مكثها يوسُف-عليه السلام- في السجن، كم مرة أصابته رعشة الأمل؟ مع كل طرقة لباب الزنزانة؟ مع كل نداء للمعتقلين المُفرج عنهم؟ ربما يفكر أن هناك لحظة سيقرر فيها الملك إخراجه من السجن بعد أن يحدثه الساقي عن ظلم يوسف!
لكنه قدر الله = فأنساه الشيطان ذكر ربه!

يطول البلاء لكنه في النهاية ينتهي، يخرج يوسف من السجن عزيزًا، برؤية يراها الملك..وبخاطرة تمرّ ببال الساقي، يقدّر الله كل شيء في الوقت المناسب تمامًا، وبتقدير لطيف جدًا، الله لا يحتاج إلى معجزة كي يُخرج يوسف، الأمر مرّ برويّة، بلطف، برؤية، بخاطرة.. إذا أراد شيء قال له كن فيكون!

ربما أراد الله ليوسف ألا يتعلق قلبه بسبب أبدًا، أن يكون أمله الكامل برب هذا السبب، أن يكون رجاؤه الأول: الله، أن يكون غناه الدائم: الله!
وكان!

أنت أيضًا أيها المنتظر على أحرّ من الجمر..
لا تدع الانتظار يُنغِّص عليك عيش اللحظات..لحظة لحظة..
تذكَّر أنَّ الله قادر على إجابة طلبك بسبب، وبأهون سبب، وبدون سبب..فتعلق بمولاك، فإن لم تكن لك حيلة، فالله يدبر الأمر حتى يتعجب أصحاب الحيل!
August 7, 2026 2.2K 31