من الحقائق القرآنية التي تعلمتها أن لا أحزن لوجود خلاف وبغي وفجور بين من تلبّسوا بالعلم دون تزكية كافية، وأن العامي المؤمن قد يكون أقرب لسلامة الصدر ممن نزل العلم على قلبه المليء بالأمراض.
ففي أربعة مواضع من القرآن تتجلى هذه الحقيقة؛ يقول تعالى: ﴿وَمَا اختَلَفَ فيهِ إِلَّا الَّذينَ أوتوهُ مِن بَعدِ ما جاءَتهُمُ البَيِّناتُ بَغيًا بَينَهُم فَهَدَى اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا لِمَا اختَلَفوا فيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذنِهِ وَاللَّهُ يَهدي مَن يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلامُ وَمَا اختَلَفَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ إِلّا مِن بَعدِ ما جاءَهُمُ العِلمُ بَغيًا بَينَهُم﴾ [آل عمران: ١٩]
وقال تعالى: ﴿وَما تَفَرَّقوا إِلّا مِن بَعدِ ما جاءَهُمُ العِلمُ بَغيًا بَينَهُم﴾ [الشورى: ١٤]
وقال تعالى: ﴿وَآتَيناهُم بَيِّناتٍ مِنَ الأَمرِ فَمَا اختَلَفوا إِلّا مِن بَعدِ ما جاءَهُمُ العِلمُ بَغيًا بَينَهُم﴾ [الجاثية: ١٧]
وهكذا ترى أن الاختلاف المقترن بتفرق وبغي أتى عقب مجيء البينات والعلم، وكلما قلبت النظر في الصراعات الفاجرة بين المختلفين ممن ظاهرهم سمت العلم والمشيخة فلا تنسَ هذا، وطِب نفسًا، ولا تبالغ في جعل الأمر مؤثرًا في يقينك وتدينك؛ ففي كل قومٍ عقلاء وسفهاء.
August 29, 2026 8.5K 197