أما كونها تحوي على إطلاقات لا تصلح إلا بشيخ شارح فهذا ديدن العلم كله، ولا خصوصية لكتب المعتقد العتيقة به؛ قال الإمام الشاطبي رحمه الله:
"الواقع في مجاري العادات أن لا بد من المعلم، وهو متفق عليه في الجملة، … واتفاق الناس على ذلك في الوقوع، وجريان العادة به كاف في أنه لا بد منه، وقد قالوا: «إن العلم كان في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال».
وهذا الكلام يقضي بأن لا بد في تحصيله من الرجال". [١]
ولا زلت في عجب ممن يعتقد منهج أهل الحديث والأثر ثم ينصرف عن عقائد السلف المسندة تدريسًا وتعليقًا لطلابه؛ كمعتقد سفيان، وأحمد بن حنبل وابنه، والبخاري، وكتب أبي عبيد، وعثمان بن سعيد، وابن خزيمة، والآجري؛ وغيرهم.
ولا أقل من شرح كتب الإيمان والتوحيد والقدر والصفات وما يتصل بها من كتب الحديث الشهيرة كالبخاري ومسلم وغيرها.
فإذا كانت طريقة خصومك في تقرير عقيدة السلف لا تعجبك، تفضّل؛ اشرحها بطريقتك، واربط الشباب بعقائد السلف، ووطّئ ما شئت عن السياق التاريخي وغيرها من المحترزات؛ لكن اشرحها.
ولو كان المزهد في كتب العقيدة المسندة مخالفًا في الانتساب لها لهان الأمر؛ لكن المتوالية الحاصلة تقول: أنا معظم لأئمة السلف لكن لن أتلقى منهم، وأؤمن أن كتبهم لا تفهم وحدها لإطلاقاتها وسياقاتها لكني لن أشرحها ولن أنشر لمن شرحها ولن أحث الشباب على استشراحها، وأرى صحة معتقد السلف بلسان مقالي لكني بلسان حالي سأراها منسوخة بما بعدها من متون.
———-
[١] الموافقات (١/ ١٤٠)