خلاصة الإدراك النهائي لفخر الدين الرازي في باب المعرفة الإلهية بواسطة الطرائق الكلامية والفلسفية:
يقول فخر الدين الرازي: "معرفة الإله، وهو أشرف الأقسام. ولكن مَن الذي وَصَل إلى عتبة تلك الحضرة العالية، ومَن الذي شمّ رائحةَ ذلك الجناب المقدَّس، فحاصلُ العقول ظنونٌ وحُسباناتٌ، ومنتهى الأمر أوهامٌ وخيالاتٌ.
واعلم أنّك متى أحطتَ بهذه المقامات العالية والمقدّمات الرفيعة الشريفة، ووقفتَ على ما في كلّ واحدٍ منها مِن السؤالات المشكلة والاعتراضات الغامضة، علمتَ أنّ المعرفة اليقينيّة صعبةً، وأنّ الجزم في كلّ بابٍ بحيث يكون خالياً عن المرية والاضطراب عزيزٌ. وإذا كان الأمر كذلك، فالشوق شديدٌ، والحرمان غالبٌ، والآلة ضعيفةٌ، والمطلوب قاهرٌ.
فلهذه الأسباب نقول: ليتنا بقينا على العدم الأول، وليتنا ما شاهدنا هذا العالم، وليت النفس لم تتعلق بهذا البدن. وفي هذا المعنى قلتُ:
نهايةُ أقدام العقول عِقال
وأكثرُ سعي العالَمِين ضلالُ
وأرواحنا في وحشةٍ مِن جُسومِنا
وحاصلُ دنيَانا أذىً ووبالُ
ولم نستفد مِن بحثنا طولَ عمرنا
سوى أن جَمَعنا فيه قيلَ وقالوا
واعلم أني بعد التوغل في هذه المضائق، والتعمق في الاستكشاف عن أسرار هذه الحقائق، رأيت الأصوب الأصلح في هذا الباب طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم".
12
3
1August 28, 2026 820 10