ومن البلاء أن يتحول العمل الدعوي إلى ميدان للتعلق بالأشخاص، أو إلى ساحة لتتبع الأخبار والخصوصيات، فيضيع المقصود الأعظم، وهو طلب العلم والانتفاع به. فكم من قلب دخل عليه الشيطان من باب الإعاب والإعجاب، وكم من نية أفسدتها كثرة الالتفات إلى الناس ومدحهم أو ذمهم.
فاحفظوا قلوبكم، واحفظوا ألسنتكم، ولا تجعلوا وسائل التواصل بابًا للتجسس، أو تتبع العورات، أو نشر ما لا يرضاه صاحبه، فإن المؤمن مأمور بستر إخوانه، وتعظيم حرماتهم، وحسن الظن بهم، ما لم يظهر منهم ما يوجب خلاف ذلك.
واعلموا أن سلامة الدين لا يعدلها شيء، وأن القلب إذا أحس من نفسه ميلًا، أو تعلقًا، أو انشغالًا بما لا ينفع، فالواجب عليه أن يقطع أسباب الفتنة، وأن يفر إلى الله، فإن النجاة في البعد عن مواطن الريب، وسد أبواب الشر قبل اتساعها.
فاشتغلوا بما ينفعكم، وأخلصوا أعمالكم لله، واجعلوا همكم تحصيل العلم النافع والعمل الصالح، ولا تجعلوا وسائل التواصل غايةً في ذاتها، بل وسيلةً إلى ما يقرب إلى الله، فمن صدق مع الله أصلح الله قلبه، وحفظه من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
5June 24, 2026 124 3