تعدُّ وثائق الجِنِيزة القاهرية من أندر المصادر الأولية التي تكشف عن الحياة اليومية لليهود في كنف المجتمع الإسلامي خلال العصرين الفاطمي والأيوبي، وما تضمنته من شراكات تجارية ومراسلات خاصة ووثائق قانونية يعطينا صورة لا تستطيع الروايات التقليدية الإحاطة بها.
انطلاقًا من هذه الوثائق يعيد الدكتور محمود أحمد هدية قراءة مسائل طالما أثارت جدلًا أكاديميًا واسعًا حول وضع الآخر في المجتمع الإسلامي؛ كالجزية وأبعادها الفقهية والاجتماعية في ظل الإدارة الأيوبية، وطبيعة الشراكات التجارية بين المسلمين واليهود، والدور الذي اضطلع به اللوبي التجاري اليهودي في الحواضر الإسلامية من الأندلس حتى الهند.
وتتجلى قيمة المنهج المتبع في أنه يبني استنتاجاته على ما سجَّلته الوثائق التاريخية من معاملات يومية ومراسلات، لا على ما قالته الروايات الأيديولوجية عن تلك الحقبة، مما جعله قادرًا على مواجهة الادعاءات الاستشراقية التي صورت العلاقة بين الإسلام وأهل الذمة على أنها علاقة قمع واضطهاد، بأدلة مستقاة من المصادر ذاتها التي يستند إليها هؤلاء المستشرقون، فجاء نقدًا منهجيًا رصينًا لا مجرد ردٍّ دفاعي.
للاطلاع على المقدمة والفهرس
لشراء نسخة إلكترونية
لشراء نسخة ورقية

3
1September 23, 2026 166 3