تُخيفنا فكرة أن نعتاد الضيق، أن يصبح الاختناق مألوفًا إلى الحدّ الذي… — غرباء المشاعر — TG.ME

تُخيفنا فكرة أن نعتاد الضيق،
أن يصبح الاختناق مألوفًا إلى الحدّ الذي لا نعود نبحث معه عن نافذة،
وأن يغدو العجز جزءًا من تعريفنا لأنفسنا،
فننسى أننا كنا يومًا قادرين على المحاولة.

تُخيفنا الخسارات حين تتكرر؛
لا لأنها تؤلمنا فحسب، بل لأنها قد تترك في أرواحنا ملامحها،
حتى نبدأ في النظر إلى أنفسنا من خلالها،
فنظن أن ما فقدناه كان قدرنا،
وأن ما انكسر فينا لا يمكن أن يُرمَّم.

ويخيفنا أن نطيل الوقوف في العتمة،
حتى تتعوّد أعيننا غياب الضوء،
فنسمّي الظلام طمأنينة،
والانتظار حياة،
والاستسلام نضجًا.

فالإنسان لا يخشى العتمة وحدها،
بل يخشى اللحظة التي يتوقف فيها عن الرغبة في الخروج منها؛
حين يتحوّل الوطن المؤقت إلى إقامة دائمة،
وحين يصبح القيد مألوفًا إلى درجة أننا نخاف الحرية أكثر مما نخاف الأسر.

ولعل أقسى ما يمكن أن يحدث لنا
ليس أن نعيش أيامًا ثقيلة،
بل أن ننسى أن الثقل عابر،
وأن نمنح مرحلةً مؤقتة حقَّ أن تعرّف حياتنا كلها.

لذلك، ربما لا تكون النجاة دائمًا في أن نجد طريقًا مضيئًا،
بل في أن نحتفظ، وسط العتمة،
بإيمانٍ صغير يقول لنا:
هذا ليس بيتي… أنا فقط ما زلت في الطريق إليه.
August 30, 2026 64