آرون فيلر الحقيقي، هكذا جرد باراك ويتكوف من دوره كمبعوث رسمي الى… — عمار العراقي — TG.ME

عمار العراقيPhoto
آرون فيلر الحقيقي، هكذا جرد باراك ويتكوف من دوره كمبعوث رسمي الى المنطقة

في عالم السياسة والدراما التلفزيونية تتشابه الخيوط بطريقة تثير الذهول، فمن يتابع الدراما التركية الشهيرة خاصةً "وادي الذئاب" يذكر بلا شك شخصية آرون فيلر، ذلك العقل الأمريكي المدبر في المنطقة، الذي رسم السياسات في الخفاء وتحرك بين النخب المالية والعسكرية والسياسية بلا مظلة رسمية قاهرة لكن بنفوذ مطلق، واليوم يبرز رجل الأعمال والدبلوماسي الأمريكي توم باراك كأنه التجسيد الواقعي الأقرب لتلك الشخصية، فهو يمتلك ذات القدرة الساحرة على الحركة في الظل والعلن وتوجيه بوصلة الشرق الأوسط عبر شبكة معقدة من العلاقات والتفاهمات الاقتصادية والأمنية.

يمتد نفوذ باراك وقوته الاستثنائية عبر مربع جيوسياسي شديد التعقيد، يبدأ من أنقرة حيث ينسج التوازنات الصعبة، ويتمدد نحو دمشق وبغداد عبر إدارة الملفات والسياسية المعقدة، بينما تبقى عينه على بيروت التي يرتبط بها بجذور عائلية وثقافية تمنحه فهماً عميقاً لتركيبتها الطائفية والسياسية تمهد دائماً لتدخلاته في أهم الملفات اللبنانية، وصولاً إلى الخليج الذي يمثل ملعبه الاستثماري والدبلوماسي التاريخي منذ سبعينيات القرن الماضي، تحديداً في الرياض.

ما يجعل باراك شخصية فريدة للغاية في واشنطن هو كونه المؤثر الأقوى بالشرق الأوسط الذي لا يحتاج حتى إلى المسميات الرسمية الفخمة كالمبعوث الخاص للشرق الأوسط التي يحملها ستيف ويتكوف، فهو يتحرك بديناميكية الظل التي تتجاوز البيروقراطية الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية، ويمتلك شفرات التواصل المباشر مع قادة المنطقة ورجال مالها وأجهزة أمنها، محولاً العلاقات الثنائية إلى صفقات ومصالح متبادلة حقيقية تجعله المحرك الفعلي للسياسة الأمريكية في المنطقة.

هذا التحكم المباشر بسياسات الشرق الأوسط يعود في جوهره إلى الثقة المطلقة وغير المحدودة التي يوليها إياه دونالد ترامب، وهي ثقة لم تتشكل في أروقة السياسة بل صيغت على مدى عقود من الصداقة الشخصية والشراكة التجارية العميقة، حيث يرى ترامب في باراك مهندساً براغماتياً يستطيع تطبيق فلسفة "الصفقة" وتفكيك الأزمات المعقدة بعيداً عن التنظير الأكاديمي، ليصبح باراك بذلك الرجل الذي يمسك بخيوط اللعبة في الشرق الأوسط ويترجم رؤية واشنطن بلغة المصالح والقوة الاقتصادية.

لكن الوجه الأكثر ظلاماً في مسيرة باراك يكمن في الأدوار التخريبية والخبيثة التي لعبها لتوجيه السياسات الخارجية الأمريكية لصالح أجندات إقليمية خاصة، وتوجيه الخطاب السياسي الأمريكي وتسريب الخطط والتسويق لسياسات الحصار وتأجيج الأزمات في المنطقة، متجاوزاً خطوط الدبلوماسية إلى استغلال نفوذه لتمرير صفقات مشبوهة وعرقلة جهود التهدئة الإقليمية لتحقيق مكاسب مالية وسياسية ضيقة، اضافة الى فرض اسوأ الاستراتيجيات الامريكية على مقدرات شعوب المنطقة ومصالحها، لتكريس واحدة من اكثر الخطط الاستعمارية بشاعةً في التأريخ.
❤53👌4👏3
August 26, 2026 3.1K 13