فرض التعليم يتساءل كثير عما يجب تعليمه للطفل، ومتى يجب ذلك، وهل يجب… — 💕فوائد أ.د أميرة علي الصاعدي💕 — TG.ME

Forwarded fromسوسوانح
فرض التعليم

يتساءل كثير عما يجب تعليمه للطفل، ومتى يجب ذلك، وهل يجب على الأب أو الأم؟ وقد تطرق بعض الأصوليين والفقهاء لذلك، ومنهم أبو المظفر السمعاني -رحمه الله-، فقال: ((اعلم أن فرض التعليم الذي على الآباء للأولاد، وذلك إذا بلغ الولد ستة فينبغي للأب أن يذاكره أن الله عز وجل خالقه ومعبوده، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم نبيه ورسوله، وأنه على دين الإسلام، وأنه لا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه بعث بمكة ودفن بالمدينة، ويذكر له بحيث تزول عنه الشُّبَه؛ ليألَفَه، وينْشأ عليه.
ثم إذا بَلَغ سبعًا وصار بحيث يُؤمر ويُنهى علّمه الطهارة ومواجبها، والصلاة وما يشتمل عليها، فيأمره بفعلها، ولا يضربه على تركها لضَعْفِه عن احتمال الضرب، حتى يبلغ عشرًا، فإذا بلغ عشرًا يَضْربه إن تركها؛ لأن هذا أولى زمان البلوغ ومبادى القوة، ويذكر للغلام والجارية ما يكون بلوغُهُما به، ويذكر لهما استقرار الفَرْضِ عليهما بالبلوغ، ويعلِّمُهما ستر العورة، واجتنابُ القبائح، ويُعَلّمهما من مصالح الدنيا ما يكون باعثا على صلاحُ أحوالهم.
ويكون التعليم بما اختص بأمور الدين فرضًا، وبما اختص بأمور الدنيا ندبًا؛ لأن أمور الدين محمولةٌ على الاعتقاد، وأمور الدنيا محمولة على الفعل.
وهذا الذي ذكرناه واجب على الآباء في مبادى التربية، وتختلف مبادئ التعليم على قدر ما ركّب الله فيهم من العقول، ليثبتوا عليها، فتصير مستقرة في غَرائِزِهم.
فإن لم يكن لهم آباء فعلى الأمهات، فإن لم يكن لهم أمهات فعلى الأولياء، الأقرب فالأقرب منهم، فإن لم يكن لهم أولياء فعلى الإمام، وإن اشتغل الإمام عنهم فعلى جميع المسلمين، ويتوجّه فرض كفايته على من علم بحاله منهم، إذا كان قريب الدار، ولا يلزمه من لا يعلم، ولا من بعد وإن علم
))

القواطع في أصول الفقه (3/ 1256)، وانظر: الحاوي الكبير (2/ 313).
September 28, 2026 190 2