أُؤكِّدُ على الفتيات في موضوع اختيار الزَّوج الكُفُوء أن يُركِّزن قبل كلِّ شيء على الجانب الدِّيني والأخلاقي، وألَّا يكون الجانب المادِّي هوَ المعيار الأوَّل في الاختيار، فإنَّنا نعيش اليوم أزمةً أخلاقيَّةً ودينيَّةً كبيرة جدًّا، وهيَ في كثيرٍ من الأحيان أشدُّ خطرًا وفتكًا من الأزمة المادِّيَّة، فالجانب المادِّي على أهميَّته يمكن تحصيله وتوفيره معَ مرور الأيَّام، وليسَ هوَ بالأمر المستحيل، أمَّا الأخلاق والتديُّن الحقيقي فهما من أعزِّ ما يُطلب، ومن أصعب ما يُعثر عليه في هَذا الزمان.
ولهذا أكَّدت الروايات مرارًا على صاحب الدِّين والخُلُق، ولم تجعل المال هوَ الأساس الّذي يُبنى عليه الاختيار، فالبيت الّذي يُشيَّد على المودَّة والرَّحمة والتديُّن الصحيح بيتٌ مبارك، تتنزَّل عليه البركات، ويجعل الله له من الضيق سعةً ومن العسر يُسرًا، ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
إنَّ من تُوفَّق اليوم برجلٍ صاحب دين وأخلاق حقيقيَّين فقد ظفرت بنعمةٍ عظيمة، وأقصد بالدِّين الحقيقي مَا كان ظاهرًا في السلوك والمعاملة والورع وحُسَن الخُلُق، لا دين المظاهر، ولا دين الكلمات الرنَّانة، ولا دين الستوريات والمنشورات الّتي كثر انتشارها في هَذا الزمان.
فابحثن عن الرَّجل الّذي يُعرَف دينُه في أخلاقه وأفعاله ومعاملته قبل أقواله، فالمال قد يأتي ويذهب، وقد يضيق اليوم ويتَّسع غدًا، أمَّا إذا فُقدت الأخلاق وضعف الدِّين فقلَّما يُعوِّض ذلك شيء، وبصلاح الدِّين وحسن الخُلُق تُبنى البيوت، وتستقيم الحياة، وتدوم المودَّة والرَّحمة بين الزوجين، ويكون كلُّ واحدٍ منهما عونًا للآخر على أمر دنياه وآخرته.
August 23, 2026 10.1K 139