تِلك الشمس التي اشرقت على بيدر واوراقه بين يديه تتنفس الصعداء هي ذاتها التي اشرقت على شهلاء تزف اليها حلول موعد العوده الذي ترغبه بِلا خشيه ولا مخافه .. ترغبه لتتحلل من قيودٍ قد احاطت بكل معالم حياتها، قيود ليست ترغب في التخلص منها الا للارتياح من عناء التفكير المُستمِر ووضع السيناريوهات والمؤلفات بِلا اساسٍ او معنى ! لحظات الوداع تِلك هي اكثر ماتمقته شهلاء ولم تخشى حلول هذا الصبح الا بسببها، من حُسن حظها كان خالها يشاطرها ذات المقت فأختصر كل المشهد ببضع كلمات ادعى فيها انه سعيد لعودتهم الى منزلهم .. حين صعدت والدتها على متن السياره وكذا لؤي بقيت هي واقفه في مكانها تبادل خالها النظر .. كان مضيقاً لعينيه وكأنه متيقن بأن لديها ماتقوله ولم يكن ظنه الا في محله فقد تقدمت اليه تقتطع المسافه القليله التي تفصلهما وقالت ما لديها دفعه واحده :قبل ثلاث ايام اخذت امي ورحنا لبيت عبير بدون علمك امال برأسه بدلاله استفهام بدهشه واستنكار لما خطر له من عله وراء ذهابهم فأردفت فوراً :خطبنا عبير لك واهلها البارحه اعطوا الموافقه اتسعت عينيه وحُبس لسانه في فمه عاجزاً عن التعبير، عبير تِلك لم تكن الا زبونه تتردد على بقاليته البسيطه في الحي الذي يقطن فيه، ليست اول امرأه يُعجَب بها لكنها الاولى التي يعترف فيها لنفسه بأنها قد اعجبته، لم يكن لذلك الاعجاب الا ان يبقى اعجاباً من طرفه الى ان يتبدد لو لم تتدخل شهلاء فور ملاحظتها لذلك في المرات القليله التي شاركته فيها البيع في متجره، شهلاء كانت حينها قد وجدت لها شاغلاً تهرب عبره عن حُزنها فأججت تِلك الشعله الصغيره الى ان باتت لهيب حُب يعتصر فؤاد الاثنين .. حاتم وعبير ازدرد ريق فمه، شتت ناظريه في الارجاء وقبل ان ينطق عادت لتضيف :امي قالت لهم ان الخطبه الحين مجرد كلام بيننا، وان الزواج تحدده انت معهم بكيفكم .. ماراح تضطر تواجه مناسبتك بروحك لاننا راح نجيك قبل العرس احنا وخالتي وكل العايله ونسوي الفرحه عالميه رفع كفه يمسح على وجهه، كاد ليتسائل عم فعله ليستحق ذلك الكرم من ربه لكنه تذكر اللحظه التي فتح بها باب منزله ليجدها امامه هزيله باكيه يتيمةٌ مكسورة الجناح، تزف اليه خبر هربها من عائلتها وزوجها فلم يطردها بل فتح لها ذراعيه وقرر معالجة همها بالطريقه التي تستقيم معها حياتها ولا تعوّج أكثر .. ورغم ذلك .. لم يكن ذلك بالكثير امام ماتفضل عليه به خالقه من جبرٍ مُضاعف لم يستطع ان ينطق او يشكرها على ذلك، تراجع واومئ مكتفياً بتلك الايماءه التي تحتشد خلفها عبراته ودموع عينيه، تفهمته شهلاء وتراجعت هي الاخرى تودعه ببساطه كانت هي الخيار الافضل في ذلك الموقف :مع السلامه .. حين وصلت مع عائلتها الى الأرض العزيزه جاهدت لئلا تنظر للموج الذي يرحب بها بحراره وصخب، للشوارع الدافئه رغم بردها وللواجهات المألوفه ووكأن جميعها يدخل في ملكها، جاهدت لئلا تنظر للحي الذي يضم منزلهم من المكان الذي ركنت السياره فيه، نظرت الى والدتها التي تجاورها الجلوس وبنبره خافته قالت :في مكان ابي اروح له قبل ادخل البيت، عادي تأجلين الشنط لحد ما ارجع ؟ ولو لم تكن اسماء قد خمنت ذلك المكان ماكانت لتوافق، ربما ايضاً لم نتحدث عن ان حاتم قد اجاد تليين حديد اخته بما يتوافق مع المنطق والسليم، اومئت برِضا رغم ان شهلاء لم تقوم بادخال السياره الى الحي حتى بل اكتفت بالتوقف عند مدخله من الشارع فقط، ترجلت وفعل لؤي ذلك حين امرته بذلك بينما شهلاء فقد التقطت نفساً طويلاً وقد بدأت معدتها بالإشتعال فور ان قامت بإعادة تحريك السياره الى الوجهه التي قصدتها كثيراً قبل هِجرتها من هُنا .. وفي آخر ساعاتها في هذه المدينه .. شيعت بناظريها كل الاماكن حولها وبذلك كانت تُشغِل نفسها عن مشاعر اخرى اعتى من تلك التي تخص العوده ثم وبآخر المطاف وصلت، وان لم تكن ترغب بالوصول، رفعت ناظريها الى اللوحه المعلقه اعلى المبنى حين توقفت بسيارتها على جانب الطريق ( مركز الشرطه ) راح عقلها لوهله يتصور اللقاء ويعيد عليها بضع سيناريوهات كانت قد الفتها من وحي خيالها اثار الامر هلعها لكنها نزلت مترجله الى داخل المبنى قد تجده بملامحٍ أخرى، غير مباليه بعودتها فيخبرها بأنه قد تزوج وانجب طفلاً او اثنين، او لا يخبرها بشيء فقط يعاتبها او ربما يقوم بطردها .. ماذا لو لم تجده ؟ لو انه هاجر هو الآخر ! سُجِن او مات ! رعشه سرت في اوصالها حين رأت الضابط امين فعرفته من وقفته وان لم يكن مواجهاً اياها، وللحظه تذكرت .. انها اتت والخاتم في جيب عبائتها، جائت وهي ترغب في وضع النهايه في آخر القصه لا لتتزوج ولا لُتحِب بل لتتحرر من كل قيود الماضي وتعود الى الحياه ومدينتها كما خُلِقت فيها لأول مره .. وقعت عينيها في عيني احد الافراد المارين بجوارها فنبست تسأل :لو سمحت .. وين مكتب الضابط سقراط ؟
تِلك الشمس التي اشرقت على بيدر واوراقه بين يديه تتنفس الصعداء هي… — آيـات العـزيبي — TG.ME
March 22, 2025 264