
إنّ موضوع العصمة المذكورة في الآية بعيد عن مسألة موته (صلّى الله عليه وآله) مسموماً، ولا نربط بينهما نحن الشيعة ؛ لأنّ مشهور مذهبنا أنّ خوفه (صلّى الله عليه وآله) إنّما كان على الدعوة ومستقبلها، بأنْ يكذّبه قومه فيهجرون الإسلام بالكلّية كما فعلوا ذلك أيام شركهم وجاهليتهم حينما كذّبوا بالوحي حيث يقول تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 66] ، وهجروا القرآن الكريم كما قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] ؛ ولهذا حرص (صلّى الله عليه وآله) على تبليغ ولاية عليّ (ع) أمام هذا الكمّ الهائل من المسلمين وليس أمام قريشٍ وحدها. وأمّا الخوف من القتل والسمّ ونحوهما فعقيدتنا فيه هي: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أَجلُّ من أن يعتريه شيءٌ من ذلك، فهو لا يخاف إلّا ربّه كما يشهد بذلك قوله تعالى:{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب: 39].
137
10
4August 12, 2026 5.1K 19