بمناسبة حوادث التحرش التي تحصل في الحفلات الغنائية، هذا مقال لامرأة بريطانية تقول إن النساء لا يشعرن بالراحة في الحياة العامة بسبب كثرة تحرش الرجال ومضايقتهم لهن.
تقول: "ندرك أن فئة قليلة من الرجال هم من يرتكبون جرائم الاغتصاب والقتل بحق النساء، إلا أن أعداداً كبيرة منهم يمارسون أشكالاً مستمرة من الترهيب غير الموثق -وإن كانت تبدو طفيفة- إلا أنها تنذر باحتمال وقوع اعتداء، وتشكل تهديداً للنساء اللواتي يُنظر إليهن على أنهن "تجاوزن الحدود" ودخلن حيزاً يعتبره هؤلاء الرجال ملكاً لهم. ومن الصعب المبالغة في تقدير حجم الضرر الذي ألحقه هذا السلوك بالنساء؛ فلا عجب إذن أن نكون أكثر عرضة للإصابة بالقلق ورهاب الأماكن المفتوحة (أغورافوبيا) مقارنة بالرجال. لقد دفع الخوف من إساءة معاملة الرجال بالنساء إلى التخلي عن أنشطة كنّ يعشقنها سابقاً، أو التوقف عن المشي أو الركض بمفردهن. وتتصاعد معدلات تعرض النساء للتحرش في الشوارع بشكل حاد خلال مرحلة المراهقة، حيث تلجأ الكثير من الفتيات إلى غرف نومهن باعتبارها "المكان الوحيد في العالم الذي يشعرن فيه بالأمان"، على حد تعبير إحدى الفتيات التي تحدثت إلى باحثة عام 2001. وغالباً ما تشعر النساء بغياب الدعم من جانب السلطات المنوط بها حمايتنا؛ إذ يصعب الشعور بأن الكثير قد تغير منذ أن رفض قاضٍ أمريكي عام 1976 مقاضاة مرتكبي التحرش في الشوارع، معللاً ذلك بأنه "سلوك مقبول عموماً" وبأنه "يتكرر بوتيرة تفوق قدرة النظام القضائي على التعامل معه"".
وتقول أيضا: "لقد بات الخوف الذي ينتابنا في الأماكن العامة أمراً شائعاً لدرجة أن الكثير من النساء يعتبرنه جزءاً لا يتجزأ من واقع حياتهن. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته هيئة "الأمم المتحدة للمرأة" في المملكة المتحدة أن 80% من النساء -من مختلف الأعمار- قد تعرضن للتحرش الجنسي في الأماكن العامة، وأن الرجال هم الجناة في الغالبية العظمى من هذه الحالات. فعلى سبيل المثال، تعرضتُ للملاحقة من قبل رجال أثناء ممارستي لرياضة الجري، ونادراً ما يمر أسبوع دون أن يوجه لي رجال عابرون -بشكل عشوائي- تعليقات مهينة أو يطلقوا صيحات ومضايقات صوتية؛ مما يفسد عليّ متعة الجري ويشوبها شعور بالخوف".
والسؤال هنا: لماذا تظن النساء العربيات أنهن سيكُنَّ أحسن حالا من دول القانون فيها قوي جدا والنساء محميات بدعاوى المساواة والرجال لم يتربوا على ثقافة ذكورية شرقية؟!
بطبيعة الحال تُغفِل الكاتبة الاستعراضَ الجنسي الذي تقوم به كثير من النساء، وربما هي نفسها تفعله أثناء الركض بملابس مكشوفة.
لكن تأمَّل عجز القانون والقضاء هناك عن معالجة الأمر. وهل الأمر يتطلب أن تعيش كل هذا الرعب بحجة المساواة وتحقيق الذات؟!
يبدو أن النساء "التقليديات" كن يشعرن بأمان كبير مقارنة بالمستقلات العصريات.
والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
الفتيات اللواتي تعرضن للتحرش في تلك الحفلة في فيديوهات انتشرت خرجن وزعمن أنه لم يحصل تحرش لكي لا يشعرن بالعار مع أن الأمر كان واضحا.
مشكلة الأفكار العصرية إفراطها في المثالية إلى حد مدمر.

August 17, 2026 9.1K 56