والحقيقة أنه وَجَدَ موثوقين كُثر، وروى عن موثوقين كُثر، أو عمن هم… — قناة/ علي فريد — TG.ME

والحقيقة أنه وَجَدَ موثوقين كُثر، وروى عن موثوقين كُثر، أو عمن هم أقومُ قيلاً أو أقل ضعفاً أو أكثر قبولاً، أو عن ضعفاء غير متهَمِين بكذبٍ أو تشيع؛ فقد روى عن ابن أبي خيثمة، ومحمد بن بشار (بندار)، ومحمد بن المثنى العنزي البصري، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو كريب، وخليفة بن خياط، وسيف بن عمر، وعوانة بن الحكم، وعمر بن شبة النميري؛ وغيرهم من أمثالهم على اختلاف مراتبهم في الموثوقية؛ بيد أنَّ روايته عن هؤلاء غابت أو طُمرت وسط ركام المرويات الأخرى لأسبابٍ عِدَّةٍ؛ منها:
الأول: أن المواضيع التي روى لهؤلاء فيها لم يثر حولها كثيرُ جدلٍ، أو كان الاختلاف حولها هَيِّنَاً لَيِّنَاً لم تتفرق الأمة بسببه؛ مثل الفتوحات الأولى، وخلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبعض الأحكام، وبعض التفسير، وبعض تفاصيل الأنظمة الإدارية المستحدثة في الخلافة الراشدة، أو الدولتين الأموية والعباسية..
الثاني: أنَّ ما رواه عنهم فيما تفرقت الأمة بسببه كان قصيراً ومختصراً غالباً لا يروي غُلة الأقاصيص والحكايا والأساطير التاريخية، أو واقعياً بحسب حجمه الطبيعي آنذاك دون تهويل أو تزيد؛ فغالب روايات خليفة بن خياط، وسيف بن عمر، وعوانة بن الحكم؛ في مقتل الحسين مثلاً؛ كانت صفحات معدودة ليس فيها كثير تفاصيل، وبعضها- كرواية خليفة بن خياط- لا تكاد تُتِمُّ صفحتين..
الثالث: أنَّ ما رواه عنهم من مطولات فيما تفرقت الأمة بسببه؛ ظل دون زخم ملحمي كزخم مقتل الحسين؛ فروايته عن سيف بن عمر في مقتل عثمان مثلاً تجاوزت سبعين صفحة كان فيها من التوازن والواقعية والمعقولية ما يمكن أنْ يُقرِّبها من الحقيقة؛ بيد أنها ظلت- منذ ذلك التاريخ وحتى الآن للأسف الشديد- حادثةً عاديةً أو أقرب إلى العادية إذا قورنت بزخم حادثة الحسين.. هذا على الرغم من علو درجة عثمان رضي الله عنه التي فاقت درجة الحسين رضي الله عنه فضلاً وسابقةً وبذلاً وجهاداً ومنصباً شُورِّيَاً، بالإضافة إلى بشاعة ما ارتكبه الخوارج الانقلابيون في حق عثمان من إهانةٍ وإذلالٍ وتجويعٍ وتعطيشٍ ونهبٍ لداره، وهتكٍ لعرضه، وترويعٍ للمدينة وأهلها، واستباحةٍ لحرمتها، وإسقاطٍ للشورى وتغييرٍ لنظام الحكم، وجعجعةٍ بزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللاتي هُنَّ (أهل البيت) بنص القرآن؛ مما لم يحدث مثله للحسين رضي الله عنه؛ على الرغم من تزيد الكذابين في تفاصيل مقتله.. ولا يحتاج المُدقّقُ إلى كثير نظر لمعرفة أسباب ذلك؛ فَتَسَيُّد الرؤية العباسية المعتمدة على الرواية الكوفية، ثم التشيع بدرجاته كلها، ثم ترفع أهل السنة عن انحطاط اللطم والكربلائيات وتجديد الأحزان وتوثين البشر، ثم العاطفية المغالية عند كثير من خواص أهل السنة وعوامهم تجاه الحسين؛ كلُّ هذا وغيرُه سَاهَمَ في تضخيم حادثة الحسين إلى حدٍ مغرق في الغرائبية والتوثين، وترقيق حادثة عثمان إلى حدٍ مغرقٍ في التهاونية والعقوق!!
وأنت ترى في عصرنا هذا كيف يتلعب الإعلام بالقضايا تلعب الصبيان بالكُرةِ، وكيف يخدع- حتى العقلاء- عن عقولهم خديعة الطفل بالحلوى؛ فيُعلِي من شأن قضية ويخفض من شأن أخرى، ويضع قضية في المركز، ويُهمل أخرى في الهامش؛ وهما في الأهمية والعاطفية والدينية سواء؛ فيُري الجميعَ حصارَ (غزة) ساعةً بساعة ويوماً بيوم؛ بينما يُخفي في الهامش مثلاً حصار الحوثي لمدينة (تعز) منذ 2015 وحتى كتابة هذه السطور.. ويُرِي الجميعَ مجازر (غزة) على الهواء مباشرةً- وهي تستحق- بينما يُخفي في الهامش مجازر (الموصل) التي فاقت مجازر غزة عشرات المرات (ولا مفاضلة في المجازر).. أما (الباغوز) فسأكون شديد التفاؤل إن ظننتُ أن عشرة بالمائة ممن يقرؤون كلامي هذا يعرفونها أو يعرفون مكانها؛ فضلاً عن معرفتهم بما حدث فيها من إبادةٍ كاملةٍ شاملة!!
هذا عدا تجريف الوعي وتغييب العقول بتصوير المنحرفين مهتدين، والمشركين مجاهدين، والمجرمين أبطالاً مقاومين؛ تماماً كما يحدث الآن مع الشيعة- حَوثَةً، وحزبالةً، وحَشْدَاً، ومَلالِيَاً-؛ لأنَّ أمريكا تضربهم بعد انتهاء غرضها منهم؛ ككلابِ صيدٍ صادت بهم مُعَلَّمين، ثم صادتهم مسعورين!!👇
July 25, 2026 2.2K 21