📚 #أحـاديـث_نـبـويـة 📚
أنَّ النبيَّ ﷺ ، ومُعاذٌ رَدِيفُهُ علَى الرَّحْلِ ، قَالَ : (يا مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ) ، قَالَ : لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ ، قَالَ : (يا مُعَاذُ) ، قَالَ : لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا ، قَالَ : (ما مِن أحَدٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ ، صِدْقًا مِن قَلْبِهِ ، إلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ علَى النَّارِ) ، قَالَ يا رَسولَ اللَّهِ : أفلا أُخْبِرُ به النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ : (إذًا يَتَّكِلُوا) ، وأَخْبَرَ بهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.
#الراوي : أنس بن مالك
#المصدر : صحيح البخاري
📋 #شـرح_الـحـديـث 🖌
شَهادةُ التَّوحيدِ لها فضْلٌ عَظيمٌ ؛ فبها يَدخُلُ الإنسانُ الإسلامَ ويَخرُجُ مِن الكُفْرِ ، وبها يَنْجو يومَ القِيامةِ مِن الخُلودِ في النارِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ ﷺ أخبَرَ مُعاذَ بنَ جَبلٍ رَضيَ اللهُ عنه كان راكِبًا خَلْفَ النبيِّ ﷺ على دَابَّتِه ، فنادَى النبيُّ ﷺ على مُعاذٍ وكرَّرَ النِّداءَ له ثَلاثَ مَرَّاتٍ ؛ تَأكيدًا لأهمِّيَّةِ حَديثِه له.
● وكلُّ ذلك يُجِيبُه مُعاذٌ رَضيَ اللهُ عنه بقولِه : «لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللهِ وسَعْدَيْكَ» ، أي : أُجِيبكَ يا رَسولَ اللهِ إجابةً لكَ بعدَ إجابةٍ ، أَوْ أَقمْتُ على طاعَتِكَ إقامَةً بعدَ إقامةٍ ، وطَلَبتُ السَّعادةَ لإجابَتِكَ في كلِّ مرَّةٍ في الأُولَى والآخِرةِ ، وهذا يَعني أنَّه مُجيبٌ لرَسولِ اللهِ ﷺ ومُؤكِّدٌ له على حُسنِ طاعتِه فيما يَأمُرُ بهِ.
● فلمَّا أحسَنَ مُعاذٌ رَضيَ اللهُ عنه الإجابةَ وأصغى السَّمعَ ، أخبَرَهُ ﷺ أنَّه : ما مِن أحَدٍ يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ، فلا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو سُبحانه ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله ، صِدقًا مِن قَلْبِه ؛ إلَّا حرَّمَه اللهُ على النَّارِ ، أي : حرَّمَ عليه الخُلودَ فيها.
● وقولُه : «صِدقًا مِن قَلْبِه» أي : أنَّ الاعتبارَ لقولِه ونُطقِه بالشَّهادتينِ يكون مَبنيًّا على ما يَعتقِدُه في قَلْبِه ، وفي هذا احترازٌ عن النِّفاقِ ؛ لأنَّ كَلِمَتي الشَّهادةِ لا تَنفَعانِ المُنافِقَ يومَ القيامةِ ؛ لأنَّه لم يَقُلْهما صِدقًا مِن قَلْبِه.
● فسَأَلَ مُعاذٌ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ ﷺ أنْ يُخبِرَ النَّاسَ ليَفرَحوا ويَستبشِروا خَيرًا ، ولكنَّ النبيَّ ﷺ خشِيَ أنْ يَتَّكِلوا عليها ، ويَقِلَّ عَمَلُهم ، وتَقِلَّ معها عِبادتُهم ، فلم يُحدِّثْ بها مُعاذٌ أحدًا إلَّا قبْل مَوتِه ؛ مَخافةَ الوقوعِ في إثمِ كِتمانِ العِلمِ.
#وقيل : ظاهرُ الخبَرِ يَقْتضي عدَمَ دُخولِ جَميعِ مَن شَهِدَ بالشَّهادتينِ النارَ ؛ لِما فيه مِن التَّعميمِ والتَّأكيدِ ، لكنْ دلَّتِ الأدلَّةُ القَطعيَّةُ عندَ أهلِ السُّنةِ على أنَّ طائفةً مِن عُصاةِ المُؤمنينَ يُعذَّبون في النارِ بما اقتَرَفوه مِن ذُنوبٍ ، ثمَّ يَخرُجون مِن النارِ بالشَّفاعةِ.
#وفي_الحديث :
● بِشارةٌ عَظيمةٌ للمُوحِّدينَ ، وأنَّ مُرتكِبَ الكَبيرةِ إذا مات مُوحِّدًا لا يُخلَّدُ في النَّارِ.
● وفيه : أنَّ مِن العِلمِ ما يُعطَى لعامَّةِ النَّاسِ ، ومنه ما يُعطى للخاصَّةِ فقط.
● وفيه : بَيانُ تَواضُعِ النبيِّ ﷺ.
● وفيه : مَنزلةُ مُعاذِ بنِ جَبلٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن العلمِ ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ خصَّه بشَيءٍ من العِلمِ.
● وفيه : تَكرارُ الكَلامِ لنُكتةٍ وقصدِ معنًى.
● وفيه : الإجابةُ بـ «لبَّيْكَ وسَعْدَيْك».
📚 #الموسوعة_الحديثية 📚
https://dorar.net/hadith/sharh/7215
September 9, 2026 66