📚 #أحـاديـث_نـبـويـة 📚
كَانَتْ عَائِشَةُ لا تَسْمَعُ شيئًا لا تَعْرِفُهُ ، إلَّا رَاجَعَتْ فيه حتَّى تَعرِفَهُ ، وأنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ : (مَن حُوسِبَ عُذِّبَ) قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلتُ : أوَليسَ يقولُ اللَّهُ تَعَالَى : {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] قَالَتْ : فَقَالَ : (إنَّما ذَلِكِ العَرْضُ ، ولَكِنْ : مَن نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ).
#الراوي : عائشة أم المؤمنين
#المصدر : صحيح البخاري
📄 #شـرح_الـحـديـث 🖊
النبيُّ ﷺ هو المرجعُ في تَفسيرِ ما يُشكِلُ على الناسِ في دِينِهم ، وقد حرَصَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم على الرُّجوعِ إليه في ما يَعرِضُ لهم ويُشكِلُ عليهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِر عبدُ اللهِ بْنُ أبي مُلَيكةَ ، أنَّ عائِشةَ زَوجَ النبيِّ ﷺ كانتْ لا تَسمَعُ شيئًا لا تَعرِفُه ، إلَّا راجَعَتْ فيه القائلَ أو سأَلَت عنه النبيَّ ﷺ ؛ حتَّى تَعْرِفَ حَقيقتَه وصَوابَه مِن خَطَئِه ، وهذا مِن الفِطنةِ والذَّكاءِ ؛ ألَّا تُوقِنَ بكلِّ ما سَمِعَتْه ومعها رسولُ اللهِ ﷺ.
● ثم رَوَت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ : «مَن حُوسِبَ عُذِّبَ» ، وهنا قارنتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بيْن قولِ النبيِّ ﷺ وقولِ اللهِ تعالَى : {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق : 8] ؛ فلَفظُ الحديثِ عامٌّ في تَعذيبِ مَن حُوسِبَ ، ولَفظُ الآيةِ دالٌّ على أنَّ بَعضَهم لا يُعذَّبُ ، فأجابَها النبيُّ ﷺ بقولِه :
● «إنَّما ذلكِ العَرْضُ ، ولكِنْ مَن نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ» ، فكان جَوابُ النبيِّ ﷺ لبَيانِ المَقصودِ الحَقيقيِّ للآيةِ ، وأنَّ الحِسابَ اليَسيرَ شَيءٌ آخَرُ ، وهو العرْضُ ، وهو إبرازُ الأعمالِ وإظهارُها ، فيُعرِّفُ اللهُ صاحبَها بذُنوبِه ، ثمَّ يَتجاوَزُ عنه ؛ حتى يَعرِفَ مِنَّةَ اللهِ عليه في سَتْرِها عليه في الدُّنيا ، وفي عَفْوِه عنها في الآخرةِ ، وأنَّ مَن نُوقِشَ الحِسابَ يَهْلِكُ ، #والمعنى : أنَّ التَّقصيرَ غالبٌ على العِبادِ ، فمَن استُقصِيَ عليه ولم يُسامَحْ ؛ هَلَكَ وأُدخِلَ النَّارَ.
فالحِسابُ يومَ القِيامةِ نَوعانِ :
● حِسابُ عَرْضٍ ومُعاتَبةٍ ، وهو حِسابٌ يَسيرٌ لا عَذابَ فيه.
● وحِسابُ مُناقَشةٍ ، وهو حِسابٌ عَسيرٌ وشَديدٌ ، ولا يَخلو مِن العذابِ ؛ لأنَّه مُناقَشةٌ للعبدِ على أخطائِه ، وتَوقيفُه على جَميعِ ذُنوبِه ، واستقصاءٌ لكلِّ سيِّئاتِه.
#وفي_الحديث :
● بَيانُ فَضيلةِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها ، وحِرصِها على التَّعلُّمِ والتَّحقيقِ.
● وفيه : إثباتُ الحِسابِ والعَرْضِ ، والعذابِ يومَ القيامةِ ، وتَفاوُتُ النَّاسِ في الحِسابِ.
● وفيه : جَوازُ المُناظَرةِ ومُقابَلةِ السُّنَّةِ بالكِتابِ.
● وفيه : أنَّ مِن حقِّ طالبِ العِلمِ أنْ يَسأَلَ فيما أشكَلَ عليه ، وأنْ يُراجِعَ.
● وفيه : أنَّ على العالِمِ أنْ يُقابِلَ مُراجعتَه برَحابةِ صَدْرٍ ، وأنْ يُجيبَ السَّائلَ المُستفهِمَ ، كما فعَلَ النبيُّ ﷺ.
📚 #الموسوعة_الحديثية 📚
https://dorar.net/hadith/sharh/7301
dorar.net
الموسوعة الحديثية - شروح الأحاديث - كانَت لا تَسمَعُ شيئًا لا تَعرِفُه إلَّا راجَعَت فيه حتَّى تَعرِفَه، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى…
كانَت لا تَسمَعُ شيئًا لا تَعرِفُه إلَّا راجَعَت فيه حتَّى تَعرِفَه، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن حوسِبَ عُذِّبَ، قالت عائِشةُ: فقُلتُ: أولي... - رواية: عائشة أم المؤمنين - محدث: البخاري - مصدر: صحيح البخاري
September 2, 2026 54